تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم تأمل في المسألة التي حكمت فيها بالردة، هل هي مسألة استعانة بكافر، أم أنها مسألة توافقٌ في القتال؛ كأن يأتي الكفار، ويقاتلون هؤلاء البغاة من جهة، ويقاتلهم المسلمون من جهة أخرى.

ثم تأمل في سبب هذه الاستعانة، هل هي كراهية في دين الله تعالى، وهل هي مظاهرة للمشركين، أم إنها مجرد استعانة بإنسان ما أو: جماعة ما-مسلمة كانت أو: كافرة-على دفع شر أحاط بها؟

5 - مناط التكفير في المسألة مبني على تمكين الكفر، والكفار، فعند ما يعين المسلم الكافر ويناصره لتكون كلمة الكافر هي العليا فهنا يكون الكفر.

يقول ابن حزم-رحمه الله تعالى-: (وأما من حملته الحمية من أهل الثَّغر من المسلمين؛ فاستعان بالمشركين الحربيين، وأطلق أيديهم على قتل من خالفه من المسلمين، أو: على أخذ أموالهم أو سبيهم .. فإن كانت يده هي الغالبة، وكان الكفار له كأتباع: فهو هالك في غاية الفسوق، ولا يكون بذلك كافراً؛ لأنه لم يأت شيئاً وجب به عليه كفرٌ قرآن أو إجماع. وإن كان حكم الكفار جارياً عليه: فهو بذلك كافر على ما ذكرنا، فإن كانا متساويين لا يجري حكم أحدهما على الآخر، فما نراه بذلك كافراً والله أعلم).

6 - المسألة خلافية مشهورة في حكم الاستعانة بالكفار على أهل البغي بين الجمهور والحنفية، فكيف يقطع أحدٌ بالكفر في مسألة اجتهادية؟!.

وأخيراً .. أيها المبارك ها قد وضعت بين يديك أقوال أهل العلم في مسألة الاستعانة بالكافر على قتال المسلم الباغي.

وإنني في هذا المقام: أذكرك الله وعقوبته وعذابه، وأذكرك خطورة إعمال سيف التكفير في رقاب المسلمين فالنبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-قال: (من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما)، فحينما تطلق حكم الكفر على مسلم، فقد استبحت دمه وماله، فإن لم يكن كذلك، فإن هذا الأمر مكتوب عليك ككبيرة من كبائر الذنوب، وعظيمة من العظائم، فاتق الله .. وتكفيك هذه الكلمة إن كنت تدرك معناها.

والله أعلم وصلى الله على محمد وصحبه أجمعين.

مزالق التكفير · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مزالق التكفيرص ٤٢