قال الشافعي في: (الأم): (ولا يجوز لأهل العدل عندي أن يستعينوا على أهل البغي بأحد من المشركين ذمي ولا حربي ولو كان حكم المسلمين هو الظاهر ولا أجعل لمن خالف دين الله - عز وجل - الذريعة إلى قتل أهل دين الله)
القول الثاني في المسألة: (الاباحة بشرط أن تكون الراية لمسلم).
قال ابن حزم-رحمه الله تعالى-: اختلف الناس في هذا فقالت طائفة لا يجوز أن يستعان عليهم بحربي ولا بذمي ولا بمن يستحل قتالهم مدبرين وهذا قول الشافعي-رضي الله تعالى عنه-وقال أصحاب أبي حنيفة: لا بأس بأن يستعان عليهم بأهل الحرب وبأهل الذمة وبأمثالهم من أهل البغي وقد ذكرنا في كتاب الجهاد.
فتأمل-رحمني الله وإياك-أن أحداً من أهل العلم لم يقل بتكفير المخالف في هذه المسألة، بل: ابن قدامة علل المنع من الاستعانة بالكفار بقوله: ولا بمن يرى قتلهم مدبرين، أي: ولا يجوز الاستعانة على البغاة بمن يرى قتل البغاة مدبرين لأن الفقهاء تكلموا في قتل البغاة أنه لا يقتل مدبرهم فمحل الخلاف هو في مسألة أن الكافر يخشى أن يقتل البغاة مدبرين فلم يذكره في باب مظاهرة الكفار ونحو ذلك وأنظر الى كلام الغزالي رحمه الله حينما سأله ابن العربي عن ملوك الأندلس الذين استعانوا بالكفار على المسلمين
قال أبو حامد الغزالي: " .... فيجب على الأمير وأشياعه قتال هؤلاء المتمردة (ولم يسمهم المرتدين) عن طاعته، ولا سيما وقد استنجدوا بالنصارى المشركين وأوليائهم، ....... - إلى أن قال-رحمه الله تعالى-: وإذا قاتلوا، لم يجز أن يتتبع مدبرهم، ولا أن يذفف (لا يُجهز) على جريحهم، بل متى سقطت شوكتهم وانهزموا، وجب الكف عنهم، أعني المسلمين منهم دون النصارى. يقصد بذلك أولئك الذين استعانوا بملوك النصارى على قتال المسلمين في الأندلس.
إذاً: قبل أن تنزل حكم على جماعة من الجماعات-لأجل مسألة الاستعانة -؛ تأمل هذه الإيرادات أولاً:
هل المسألة مظاهرة المشركين أم أنها استعانة بكافر على مسلم باغي؟ فإن قلت: ولكن المسلم الذي استعين بالكفار عليه ليس بباغٍ عندي.
أقول: هذا رأيك، وأما من استعان بالكافر على قتال هذا الباغي، فإنه يرى هذا المسلم باغياً، ولأجل ذلك استعان بالكافر عليه.
هل المستعان به أصلاً كافرٌ مقطوع بكفره أم لا؟ وهذه من الرزايا أن تحكم على مسلم بالكفر، ثم تكفر من استعان به؛ فاعلم أنه لو استعان مسلم بمن يراه مسلماً، وأنت تراه كافراً؛ فإنه لا يكفر بذلك.