تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو كان لازم المذهب مذهباً للزم تكفير كل من قال عن الاستواء- وغيره من الصفات -أنه مجاز ليس بحقيقة، فإن لازم هذا القول يقتضي أن لا يكون شيء من أسمائه وصفاته حقيقة) (الفتاوى) (217/ 20).

ويقول ابن حزم-رحمه الله تعالى-: (وأما من كفّر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ؛ لأنه كذب على الخصم وتقويل له ما لم يقل به، وإن لزمه فلم يحصل على غير التناقض فقط، والتناقض ليس كفراً ... إلى أن قال-: فصَحَّ أنه لا يُكفّر أحد إلا بنفس قوله، ونص معتقده) أهـ. الفِصَل في الملل والنِّحَل (3/ 294) وكلام العلماء كثير في هذا قديماً وحديثاً.

وقد ذكر السعدي رحمه الله تحقيقه في هذه المسأله قائلاً: (والتحقيق الذي يدل عليه الدليل: أن لازم المذهب الذي لم يصرح به صاحبه ولم يُشر إليه، ولم يلتزمه ليس مذهباً؛ لأن القائل غير معصوم، وعِلم المخلوق مهما بلغ فإنه قاصر، فبأي برهان نُلزم القائل بما لم يلتزمه. ونُقوّله ما لم يقله، ولكننا نستدل بفساد اللازم على فساد الملزوم، فإن لوازم الأقوال من جملة الأدلة على صحتها وضعفها وعلى فسادها، فإن الحق لازمه حق، والباطل يكون له لوازم تناسبه، فيستدل بفساد اللازم خصوصاً اللازم الذي يعترف القائل بفساده على فساد الملزوم) (توضيح الكافية الشافية) (113).

وخلاصة ما سبق أن يقال: إن لازم أقوال المذاهب والعلماء له ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يذكر اللازم للقائل، ويلتزم به فهو يعد قولاً له.

الحالة الثانية: أن يذكر له اللازم، ويمنع التلازم بينه وبين قوله، فهذا ليس قولاً له، بل: إن إضافته إليه كذب عليه.

الحالة الثالثة: أن يكون اللازم مسكوتاً عنه؛ فلا يذكر بالتزام، ولا منع، فحكمه في هذه الحال أن لا ينسب إلى القائل، لأنه يحتمل لو ذكر له أن يلتزم به أو يمنع التلازم، ويحتمل لو ذكر فتبين له لزومه وبطلانه أن يرجع عن قوله.

وبهذا يُعلم أنه لا يصح التكفير بلازم المذهب بإطلاق، خاصة إذا كان من تلبس به ينفي ذلك اللازم وينكره، أو كان يجهله، أو: يغفل عنه، والله أعلم

المزلق الخامس: التكفير بكبيرة من الكبائر، أو: معصية من المعاصي (عدا الشرك).

فيظن البعض أن هذه المعصية، أو: هذا المنكر أمراً مُكفّرًا، وهو ليس كذلك.

ومن أمثلة ذلك: التكفير بمسألة الاستعانة بالكفار لغير الضرورة فهي من المسائل المختلف فيها، ومن أمثلة ذلك مسألة التكفير بالاستعانة بالكفار على المسلم الباغي وهذه لها تفصيل سنورده ونتوسع فيه في آخر هذا البحث إن شاء الله.

مزالق التكفير · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مزالق التكفيرص ٢٩