وفي هذه الأحاديث دلالة صريحة، على أنَّ المؤمن كلما كان أقوى إيماناً؛ ازداد ابتلاءً، وامتحاناً، والعكس بالعكس، ففيها رد على ضعاف العقول، والأحلام، الذين يظنون أنَّ المؤمن إذا أصيب ببلاءٍ؛ كـ: الحبس، أو الطرد، أو الإقالة من الوظيفة، ونحوها؛ أنَّ ذلك دليل على أنَّ المؤمن غير مرضي عند الله تعالى، وهو ظنٌّ باطل؛ فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أفضل البشر كان أشد الناس ـ حتى الأنبياء ـ بلاءً، فالبلاء غالباً دليل خير، وليس نذير شر؛ كما يدل على ذلك ـ أيضاً ـ الحديث الآتي:
((إنَّ عِظَمُ الْجَزَاءِ، مَعَ عِظَمِ الْبَلاَءِ. وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْماً؛ ابْتَلاَهُمْ. فَمَنْ رَضِيَ؛ فَلَهُ الرِّضَا. وَمَنْ سَخِطَ، فَلَهُ السُّخْطُ))(1)...
وهذا الحديث يدل على أمرٍ زائدٍ على ما سبق، وهو: أنَّ البلاء إنَّما يكون خيراً، وأنَّ صاحبه يكون محبوباً عند الله تعالى، إذا صبر على بلاء الله تعالى، ورضي بقضاء الله عز وجل) أ.هـ
[فائدة (43)]
هزيمة قاتل الأستاذ: سيد قطب رَحِمَهُ اللَّهُ
أُعْدِمَ الشهيد بإذن الله: سيد قطب ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ عام: (1387هـ ـ 1966م)، ولما كانت النَّكْسَة (النَّكْبَة)، عام: (1967م) قال رئيس حزب الاستقلال المغربي: محمد علاَّل الفاسي ت (13/5/1974م):
(ما كان الله لينصر حرباً يقودها قاتل: ”سيد قطب”)(2).
[فائدة (44)]
سبب تسمية ابن كُلاَّب
(1) أخرجه ابن ماجه في: ”سننه” (4/374)؛ برقم (4031)، والترمذي في: ”سننه” (4/519)؛ برقم (2396)، من حديث: أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - .
وانظر أحاديث الباب مع كلام الإمام الألباني السابق في: ”السلسلة الصحيحة” (1/273 ـ 278)؛ الأرقام: (143 ـ 148).
(2) من ”الأعلام”؛ لخير الدين الزركلي (3/148).