60- (مما ينبغي للمفتي)
ينبغي للمفتي أن يجيب السائل عن غير ما سأله إذا كان يتعلق بسؤاله أو تشتد إليه حاجته وأن يستفصل عما يظن فيه احتمالات، وأن ينبه السائل على موضع الاحتراز وأن يصور له الجواب ويوضحه ويذكر دليله ومأخذه وإذا كان مستغرباً فليقدم أمامه ما يكون مؤذناً به ودليلاً عليه، وله أن يحلف على ثبوت الحكم إذا كان فيه مصلحة وأن يفتي بلفظ النص ما وجد إليه سبيلاً، وإذا سئل فلينبعث من قلبه باعث الإخلاص والافتقار التام إلى ربه أن يلهمه الصواب ويسدده ولا يفتي إلا بعلم ولا يجوز له أن يشهد على الله ورسوله أنه أحل كذا أو حرم كذا، أو أوجبه أو كرهه إلا لما يعلم أن الأمر فيه كذلك مما نص الله ورسوله على حكمه.
ذكر ابن بطة عن الإمام أحمد أنه قال: لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال:
أولها: أن تكون له نية، فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور.
الثانية: أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة.
الثالثة: أن يكون قوياً على ما هو عليه وعلى معرفته.
الرابعة: الكفاية وإلا مضغة الناس.
الخامسة: معرفة الناس. وهذا مما يدل على جلالة أحمد ومحله من العلم والمعرفة فإن هذه الخمسة هي دعائم الفتوى، وأي شيء نقص منها ظهر الخلل من المفتي بحسبه (1).
61- من الأعمال المشروعة للمسلم
في اليوم والليلة
شرع الله للمسلم أعمالاً يومية يتقرب بها إلى ربه وتقوي إيمانه وتكون سبباً في حفظه وسلامته وسبباً في تكفير سيئاته ومضاعفة حسناته ورفع درجاته منها:
أربعون ركعة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحافظ عليها في اليوم والليلة ولنا فيه أسوة حسنة على النحو التالي:
سبع عشرة ركعة الفرائض، وعشر ركعات أو اثنتا عشرة ركعة السنن الرواتب، وإحدى عشرة ركعة أو ثلاثة عشرة ركعة صلاة الليل والوتر، ومجموعها أربعون ركعة عدا النوافل المطلقة وصلاة الضحى كما تقدم.
ملازمة أذكار الصباح والمساء والنوم والانتباه والأكل والشرب والأذكار الواردة بعد السلام من الصلاة، وهي موجودة في كتب الأذكار.
قراءة ما تيسر من القرآن الكريم وينبغي أن لا ينقص عن قراءة جزء من القرآن يومياً.
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم 4/199.