وأفضل أولياء الله هم أنبياؤه، وأفضل أنبيائه المرسلون منهم وأفضل المرسلين أولوا العزم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله وسلم عليهم، وأفضل أولوا العزم محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين وإمام المتقين وسيد ولد آدم وإمام الأنبياء إذا اجتمعوا وخطيبهم إذا وفدوا، صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، وصاحب لواء الحمد والحوض المورود وشفيع الخلائق يوم القيامة وصاحب الوسيلة والفضيلة الذي بعثه الله بأفضل كتبه وشرع له أفضل شرائع دينه، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، وجمع له ولأمته من الفضائل والمحاسن ما فرقه فيمن قبلهم وهم آخر الأمم خلقاً وأولهم بعثاً، ومن حين بعثه الله جعله الفارق بين أوليائه وبين أعدائه فلا يكون ولياً لله إلا من آمن به وبما جاء به واتبعه ظاهراً وباطناً ومن ادعى محبة الله وولايته وهو لم يتبعه فليس من أوليائه بل من خالفه كان من أعدائه وأولياء الشيطان.
ومما ينبغي أن يعلم أن كل خصلة من خصال الفضل فقد أحل الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - في أعلاها وخصه بذروة سنامها فهو سيد الشاكرين وإمام الصابرين وأعظم المجاهدين وأشرف المتواضعين وأكمل النبيين وأقوى المتوكلين وأعلى العابدين، وهكذا جميع خصال الفضل والخير قد جمعها الله فيه وتبوأ أكملها وأعلاها. أ هـ من كتاب (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان) لشيخ الإسلام ابن تيمية ص30.
54- (نية المؤمن خير من عمله)
"نية المؤمن خير من عمله" هذا قاله غير واحد. وبعضهم يرفعه، وبيانه من وجوه:
أحدها: أن النية المجردة عن العمل يثاب عليها، والعمل بلا نية لا يثاب عليه.
الثاني: أن من رأى الخير وعمل مقدوره منه، وعجز عن إكماله. كان له أجر عامله. لقوله عليه الصلاة والسلام: "إن بالمدينة رجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً، إلا كانوا معكم".
الثالث: أن القلب ملك البدن، والأعضاء جنوده. فإذا طاب الملك طابت جنوده، وإذا خبث خبثت، والنية عمل القلب.
الرابع: أن توبة العاجز عن المعصية تصح عند أهل السنة، كتوبة المجبوب من الزنا، وكتوبة الأخرس عن القذف، وأصل التوبة: عزم القلب.