تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنعم الله على المكلفين بنعم أصولية وفروعية مشتركة بين البر والفاجر وخص المؤمنين بنعم أخرى بها تمت عليهم النعمة فأوجدهم بعد العدم وخلق لهم الأسماع والأبصار والعقول وجميع ما تتم به العافية وأعطاهم قوتين عظيمتين بها يوجدون أفعالهم ويختار كل منهم ما أراد من الأفعال الحسنة والقبيحة وهما المشيئة والإرادة والقدرة. وباجتماع القوتين تتم الأقوال والأفعال، ثم أنه كمل على جميعهم النعمة بأن مرهم أن يصرفوا مشيئتهم وإرادتهم إلى ما ينفعهم مما يحبه الله ويرضاه وأن يمتنعوا عما يكرهه الله وأرسل إليهم الرسل وأنزل عليهم الكتب لتفصيل ما يحبه الله مما يكرهه والترغيب في هذا والترهيب من هذا بكل وسيلة وطريق، وأخبرهم بما يترتب على ذلك من الثواب والعقاب، وأشهدهم نموذجاً من ذلك في دار الدنيا، وكل هذه الأمور وتوابعها اشترك فيها كل أحد فلم يبق لأحد على الله حجة، بل حجته ورحمته وصلت إليهم كلهم، ثم إنه تعالى خص المؤمنين بخصائص من رحمته بها آمنوا واهتدوا وعملوا الصالحات، وهو أنه حبب إليهم الإيمان وزينهم في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، ثم كلما فعلوا شيئاً من الهداية وقصدوا مراضي ربهم أمدهم بهدايات متنوعة ولطف بهم ويسرهم لليسرى وجنبهم العسرى وحفظهم ودافع عنهم بإيمانهم السوء والفحشاء فاستقاموا على الصراط المستقيم بمنته ورحمته، والله يختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، فكل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل، أفبعد هذا يبقى حجة للمعاند وشغب للمكابر يحتج فيه بالقدر، ولم يبق إلا أن يقول كيف خص المؤمنين بما خصهم به دوننا، فيقال هذا فضله وإحسانه يؤتيه من يشاء، فلم يمنع الكافر والفاجر حقاً له يستحقه، بل منع عنه فضله الذي خص به المؤمنين لكمال حكمته ولعلمه أنه لا يستحق هذا الفضل لإعراضه عن ربه واعتراضه عليه ﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ [سورة الأنفال، آية: 23] (طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول ص201).

53- أولياء الله

إتحاف الأمة بفوائد مهمة · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إتحاف الأمة بفوائد مهمةص ٢١