تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زيارته، والسلام عليه في الدنيا، كما يحن الغريب إلى وطنه،

ويتذكر المسافر أهله، فلا يجفوه البعد، ولا يزيده النوى إلا لظى وحنينا، ويسأل الله تعالى شفاعة نبيه يوم البعث والنشور، وعند العرض والحساب، وتمنى أن يحشر تحت لوائه يوم القيامة (يحشر المرء مع من أحب).

ومن رضي بمحمد رسولا اتخذه رائدا للصلاح والإصلاح، ومرشدا في الملمات، وموجها للخير، وهاديا عند الخطوب، ومعلما للأمة والأجيال، ومربيا للشعوب، وكشف عن طريقه القيادات الزائفة، والزعامات العميلة، والسيادات المأجورة، والمتنبئين الكذبة، والدعايات المغرضة، وأصحاب الأهواء المدسوسة، ويبقى محمد - صلى الله عليه وسلم - في نفسه وقلبه نورا ساطعا، وسراجا منيرا، وأملا مشرقا بكل ما وعد وأوعد، وبشر وأنذر.

وبعد: فإن فعل المؤمن ما سبق ذاق طعم الإيمان، واستشعر حلاوته، وشفي قلبه من كل سوء، وزال عنه القلق والاضطراب، وحل فيه اليقين والسكينة، وأمن الناس منه على دينهم وما لهم وأنفسهم وأعراضهم وأولادهم، وشاع في المجتمع الأمن والطمأنينة، واجتث الخوف والفساد، والاضطراب، تحقيقا

لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله تعالى ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا».

قال الإمام النووي: (فمعنى الحديث: لم يطلب غير الله، ولم يسع في غير طريق الإسلام، ولم يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولا شك أن من كانت هذه صفته فقد خلصت حلاوة الإيمان إلى قلبه وذاق طعمه) ثم نقل النووي عن القاضي عياض رحمه الله قال: (معنى الحديث صح إيمانه، واطمأنت به نفسه، وخامر باطنه، لأن رضاه بالمذكورات دليل لثبوت معرفته، ونفاذ بصيرته، ومخالطة بشاشة قلبه، لأن من رضي أمرا سهل عليه، فكذا المؤمن إذا دخل قلبه الإيمان سهل عليه طاعات الله تعالى، ولذت له) (29)، ثم نال الثواب الكبير لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من قال حين يسمع النداء: رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا؛

الضلالة بعد الهدى أسبابها وعلاجها · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الضلالة بعد الهدى أسبابها وعلاجهاص ١٠٢