عن الله تعالى من المغيبات، والأحكام وأخذ بالآيات التي وصفت هذا
الرسول الكريم، ومدحه الله تعالى بها، كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (20)، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (21)، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (23).
ومن رضي بمحمد رسولا علم يقينا أن ما جاء به هو من عند الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (24)، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدى الأمانة، وبلغ الرسالة، نصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، ثم لحق بالرفيق الأعلى، وقدترك أمته على شريعة بيضاء نقية، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
ومن رضي بمحمد رسولا درس سيرته العطرة، وحياته الشريفة، ليقتدي بأقواله وأفعاله، ويتخذه مثلا أعلى في الحياة، وقائدا حقيقيا للأمة وأسوة حسنة في العبادة والمعاملة، والأخلاق والسلوك، ويتمثل صفاته الحميدة ليرشف من معينها، ويتخذها عبرة له، ومرشدا في حياته، وموجها في أعماله.
ومن رضي بمحمد رسولا أخذ بسنته وأقواله وأفعاله ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (25) وأطعه في جميع أوامره ونواهيه، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ (26)، ولأن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - طاعة لله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (27)، وأن اتباعه سبيل إلى محبة الله ورضوانه، لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (28).
ومن رضي بمحمد رسولا أحبه من قلبه، وقدم حبه على نفسه (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) وفداه بماله وأهله وأولاده وروحه، وهو ما كان يردده الصحابة رضوان الله عليهم (فداك أبي وأمي يا رسول الله)، وتشوق إلى