تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (15) وأن الله تعالى رضي لعباده الإسلام

ليصلحهم في الدنيا، ويحقق لهم السعادة في الحياة، ويمنحهم الجزاء الأوفى، والفردوس الأعلى، والنجاة من النار، والفوز بالجنة في الآخرة، وإذا كان الله تعالى رضي لعبيده الإسلام فهل يخطر على بال ذي لب وعقل أن يرضى بغير ما رضيه الله له، وأن يتنكب عن صراط الله، ويعرض عن رضاء الله؟ والعياذ بالله ومن يفعل ذلك فقد خاب وخسر، وكشف عن غبائه وغفلته، وسذاجته وبلادته، وأنه سار في الطريق المعوج، وهو أعمى لا يدري، ومثله كحاطب ليل، يحمل الأفعى مع حطبه، وتلدغه في ظهره، وتمص دمه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ (16).

ومن رضي بالإسلام دينا حمد الله تعالى على فضله، وشكره على نعمه، وكرر يوميا هذه العبارة (الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله).

الرضا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولا:

الرضا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولا هو أن يقر المؤمن بنبوة محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، وأن الله تعالى اصطفاه من خلقه، واختاره لرسالته، وأنه خاتم النبييين كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (17)، وأنه أفضل المرسلين، وهو الشافع والمشفع يوم الدين، لما رواه جابر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنا قائد المرسلين، ولا فخر، وأنا خاتم النبيين، ولا فخر، وأنا أول شافع ومشعف، ولا فخر» (18)، وأن الله تعالى أرسله رحمة للعالمين، لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.

ومن رضي بمحمد رسولا آمن بكل ما جاء به من ربه، وصدقه بكل ما نقله

الضلالة بعد الهدى أسبابها وعلاجها · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الضلالة بعد الهدى أسبابها وعلاجهاص ١٠٠