كذلك يكون السهر فيما يحصل بين الزوجين ـ خاصة العروسين ـ من الجماع ومقدماته، والذي يتم غالباً في الليل؛ لأن فيه السكون والستر والبعد عن الأنظار والأسماع مما يقتضيه حال الجماع (1).
وهذا الاستمتاع مشروع ٌ بل يؤجر عليه الإنسان لما فيه من إعفاف النفس من طريق حلال وطلب الولد، وقد صح في الحديث: ((وفي بُضع أحدكم صدقة)) (2) , وفي الحديث الآخر:
((فهلا بكراً تُلاعبها وتلاعبك)) (3) , وفي صحيح مسلم مرفوعاً: ((الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة)) (4).
وقد سبق أيضاً حديث: ((لا سمر إلا لثلاثة: مصلٍّ أو مسافرٍ أو عروسٍ)) (5).
(1) ولهذا أُمر الأطفال بالاستئذان بعد صلاة العشاء، وقبل صلاة الفجر فقال تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر، وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء)) من الآية 58: سورة النور، وانظر: تفسير ابن كثير 3/ 303. وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك)) أخرجه أبو داود ... (4017) 4/ 41 , والترمذي وحسنه (2769) 5/ 97، وابن ماجه (1950) 2/ 336 من حديث معاوية بن حيدة القشيري رضي الله عنه. و قال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة رضي الله عنه: ((أعرستم الليلة قال نعم قال: اللهم بارك لهما في ليلتهما)) أخرجه البخاري (5470) 9/ 587 ومسلم (2144) 14/ 303.
(2) أخرجه مسلم (1006) 7/ 76، والبخاري في الأدب المفرد/ 36 من حديث أبي ذرٍ رضي الله عنه.
(3) أخرجه البخاري (5245، 5247) 9/ 341، 343 ـ واللفظ له ـ، ومسلم (1599) 11/ 211 من حديث جابر رضي الله عنه، وفيه: ((إذا دخلت ليلاً فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة ... فعليك بالكيَس الكيَس))، والمراد بالكيَس: طلب الولد، وقيل: الجماع. انظر: فتح الباري 9/ 342.
(4) أخرجه مسلم (1467) 10/ 45 من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه.
(5) روي مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروي موقوفاً عن عائشة رضي الله عنها. وقد تقدم تخريجه في حاشية صفحة (29).