ولذا قال الحافظ ابن رجب ـ رحمه الله ـ " " وأما تسور الجدران على من عُلم اجتماعهم على منكر ، فقد أنكره الأئمة مثل سفيان الثوري وغيره ، وهو داخلٌ في التجسس المنهي عنه ، وقد قيل لابن مسعود : إن َّ فلاناً تقطر لحيته خمراً ، فقال : نهانا الله عن التجسس " .
أما بالنسبة للعاصي ، أي القائم بالمنكر الواقع فيه ، فلا يخلو حاله من أحد أمرين :
1 - أن يكون ذلك الشخص مجاهراً بمعصيته ، مستخفاً بالناس ، غير مبالٍ بهم ولا باطلاعهم على عصيانه ، فمثل هذا الشخص ليس أهلاً للستر عليه، بل يخبر عنه ، ويرفع به ، ويُحذر منه حتى يحذّره الناس ولاينخدعوا به ، ولكي ينكف شره ويُقطع دابر عصيانه ، وإذا ظُفر بهذا الشخص متلبساً بمعصيته فلا ينبغي إطلاقه ولا الشفاعة له ، بل يُرفَعُ بأمره لينال جزاءه لعله يرتدع ، ويرتدعُ به أضرابُهُ ، بل حتى المستخفين منهم يكون ذلك دافعاً لهم لترك غيهم ومنكرهم .
2 – أن يكون ذلك الشخص مستخفياً بمعصيته ، غير معروفٍ بمواقعة المنكرات، بل وقعت منه تلك الخطيئة زلَلاً ، فإنه يُشرع في مثل هذا الستر عليه والاكتفاء بوعظه ومناصحته ، ولو رفع أمره للسلطان فإنه يشفع له ، إلاً أن يكون قد قارف حدَّا ، فيشفع له مالم يبلغ السلطان . انظر الستر على أهل المعاصي ص 135 .. الخ .
قال الشاعر : -
من الدين كشف الستر عن كل كاذب
ولولا رجال مؤمنون لهدّمت
... ... وعن كل بدعيٍّ أتى بالعجائب
صوامعُ دين الله من كل جانب
س 5 المراد بذوي الهيئات في قوله صلى الله عليه وسلم " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود " هم الذين دامت طاعاتهم وعدالتهم فزّلت في بعض الأحايين أقدامهم في معصية .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى :
قلت : ليس ماذكره بالبيِّن ، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لايُعبّر عن أهل التقوى والطاعة والعبادة بأنهم ذووا الهيئات ، ولاعُهد بهذه العبارة في كلام الله ورسوله للمطيعين المتقين .