تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويربيه ويحسن إليه، فلما طال هذا على الشيخ قال له يومًا: يا بني. إني أعظك وأزجرك وما ينجع فيك ولا ينفع، فإن كنت لا بد فاعلًا فاعزل: قال: يا أبت بلغني أن العزل يُكره. قال له أبوه: يا قرة عين الشامتين، تركت الزنا وتتحرج في العزل.

أخبار جُعَيفران المُوسوس

حدثني أحمد بن إبراهيم القُمّي عن أحمد بن يوسف الكاتب قال: كنت عند أبي دُلف إذ دخل آذنه فقال: جعيفران الموسوس بالباب، فقال أبو دلف: وما لنا وللمجانين؟ أَوَقد فرغنا من الأصحاء؟ قال أحمد: فقلت: هو والله ظريف حلو الشعر. قال: فليدخل إذن. فدخل، لما وقف بين يديه أنشأ يقول:

يا أكرم الأمة موجودا ... وأفجع الأمة مفقودا

لما سألت الناس عن واحد ... أصبح في العالم محمودا

قالوا جميعًا: إنه قاسم ... أشبه آباء له صيدا

قال أحمد: فنظر إلي أبو دلف وقال: صدقت والله. ليت أصحاب الشعر قالوا مثل هذا. فأمر له بألف دره وخلعة. قال جعيفران: أما الخلقة فأخرج بها، وأما الألف فتأمر القهرمان أن يعطيني كلما جئت خمسة، فإني أخاف أن يُسرق مني أو أطرحه. قال: يا فلان، اقبِض من الخازن ألفًا، وادفع إليه كلما جاءك خمسة، فإذن نَفِد الألفُ فاقبض مثله وأجرِه على الرسم في الخمسة التي يأخذها كلما جاءك، لا تقطعها عنه حتى

طبقات الشعراء لابن المعتز · الصفحة ٣٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

طبقات الشعراء لابن المعتزص ٣٨١