تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأطرق الأعرابي هنيهة ثم قال: ما رأيت أحدًا يشتري الهجو بالثمن غيرك قال: وما أخذ. قال الأعرابي:

مررت بأير بغل مسبطر ... فويق الباع كالحبل المطوق

فما إن زلت أعركه بكفي ... إلى أن صار كالسهم المفوق

فلما أن طغى وربا وأندى ... ضربت به حر أم أبي الشمقمق

أزيدك، أم كفاك؟ وذاك أني ... رأيتك في التجارة لم توفق

فقال أبو الشمقمق: أعوذ بالله من الشقاء، ما كان أغناني عن هذه التجارة.

حدثني محمد بن يزيد قال: جعفر بن إسحاق المهلبي قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم الموصلي يقول: ماتت ابنة عم للمنصور، فحضر المنصور دفنها، فلما صار على شفير القبر إذا هو بأبي الشمقمق. فقال له: ما أعددت لهذا الموضع؟ قال: ابنة عم أمير المؤمنين. فضحك المنصور في ذلك الموضع، على أنه قليل الهزل، وقد روى بعض الناس أن هذا الكلام لأبي دلامة مع المنصور.

ومما يروي له ويستحسن قوله:

عاد الشمقمق في الخسارة ... وصبا وحنّ إلى زراره

من بعد ما قيل ارعوي ... وصحا لأبواب الشطارة

من قهوة مسكية ... واللون مثل الجلنارة

طبقات الشعراء لابن المعتز · الصفحة ١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

طبقات الشعراء لابن المعتزص ١٢٦