تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٦٠ - حَدَّثَنَا جَدِّي، نَا حَبَّانُ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ، أَنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ الْمُتَشَمِّسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ أَبِي مُوسَى أَصْبَهَانَ، فَمَا لَبِثَ أَنْ فَتَحَهَا، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ رَجَعَ ورَجَعْنَا مَعَهُ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا وَكَانَ جَارًا فِيهِ عُقَيْلٌ، فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يُنْزِلُ لِينَتَهُ؟ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَأَنْزَلْتُهَا، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا كَانَ يُحَدِّثُنَاهُ مُحَمَّدٌ ﷺ؟ قُلْنَا: بَلَى يَرْحَمُكَ اللَّهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ الْهَرْجَ»، فَقُلْنَا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ»، قُلْنَا: أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ كُلَّ عَامٍ مِنَ الْكُفَّارِ، إِنَّا لَنَقْتُلُ فِي الْوَاحِدِ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا هُوَ بِقَتْلِكُمُ الْكُفَّارَ، وَلَكِنْ قَتْلٌ يَكُونُ سِلْمًا مَعْشَرَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَقْتُلَ الرَّجُلُ جَارَهُ، وَابْنَ عَمِّهِ، وَيَقْتُلَ أَخَاهُ، وَيَقْتُلَ أَبَاهُ»، قَالَ: فَأَبْلَسْنَا حَتَّى مَا يُبْدِي أَحَدٌ كَاحِلَهُ، فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ، وَقُلْنَا: كَيْفَ يَقْتُلُ الرَّجُلُ مِنَّا جَارَهُ، وَابْنَ عَمِّهِ، وَأَبَاهُ لِلْمَوَدَّةِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِنَا يَوْمَئِذٍ، وَعَلِمْنَا أَنَّ صَاحِبَنَا لَمْ يَعُدْ بِنَا، فَقُلْنَا: أَرَأَيْتَ عُقُولَنَا الْيَوْمَ، أَهِيَ مَعَنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «لَا وَاللَّهِ لَيَنْزِغُ عُقُولًا كَأَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَكُلِّفَ لَهُ هُنَا مِنَ النَّاسِ، نَحْسَبُ أَكْثَرَهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ، وَايْمُ اللَّهِ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُدْرِكَنِي وَإِيَّاكُمْ، وَايْمُ اللَّهِ، لَئِنْ أَدْرَكَنِي مَا أَعْلَمُ لِي وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجًا فِيمَا عَهِدَ إِلَيْنَا ﷺ إِلَّا أَنْ نَخْرُجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْنَاهَا» . قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: أَيْ سَالِمِينَ

مسند ابن المبارك · الصفحة ١٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسند ابن المباركص ١٦٠