كل واحد من الناس أن ينقاد إليه ، وأن يتابعه ، ولذلك جاء في مسند الإمام أحمد وغيره بأسانيد متعددة يقوي بعضها بعضا ، في قصة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، عندما وجد صحيفة من التوراة ، فقام وأتى بها إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ، فعندئذٍ غضب الرسول عليه الصلاة والسلام ، وقال : ( أمتهوكون يا بن الخطاب ، والذي نفسي بيده لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي ) ، فحتى موسى عليه السلام لو كان موجودا لما وسعه مع وجود الرسول عليه الصلاة والسلام إلا أن يتابعه وينقاد إلى شريعته ولا يخرج على هذه الشريعة ، ولذلك عندما ينزل عيسى عليه السلام في آخر الزمان يحكم بشريعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا يحكم هو بشريعته ، لأن شريعته كانت هي اللازمة في وقته عليه السلام قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فعندما بعث عليه الصلاة والسلام نسخت شريعته جميع الشرائع ، ولذلك الله عز وجل أخبر عن هذا الكتاب بأنه مصدق لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه ، ومعنى ( مهيمنا عليه ) : أي ناسخا لغيره من الكتب ، ولذلك كما ثبت في الصحيح من حدي أبي هريرة أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال : ( لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أهل النار ) ، فقيد ذلك بالسماع ، وأن من سمع بشريعة الرسول عليه الصلاة والسلام من اليهود والنصارى ثم لم ينقد إلى شريعته فهذا لا شك أنه من أهل النار عافانا الله وإياكم من ذلك ، ومعنى أن يهودي ولا نصراني ... معنى ذلك أنه على شريعة موسى الصحيحة التي لم تُغير ، والنصراني على شريعة عيسى عليه السلام التي لم تُبدل ، وليس معنى هذا أنه يكون على الشريعة المغيَّرة والمبدَّلة ، فهذه الشريعة المغيَّرة والمبدَّلة سواء الإنسان ... سواء كان عمله بهذه الشريعة المغيَّرة والمبدَّلة بعد البعثة أو قبلها ، لأنها شريعة مغيَّرة و مبدَّلة ليست شريعة الله عز وجل ، فالمقصود
شرح نواقض الإسلام · الصفحة ٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح نواقض الإسلامص ٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي