تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- وأما الأمر الثالث : هو أن يُظهر دينه ، وأن يبرأ من دين الكفار ، وهذا الشرط مهم جدا ، كثير من الناس قد يذهب إلى بلاد الكفار ولا يتبرأ من دينهم ، يعني يصلي ويصوم لكن لا يبرأ من دين الكفار ، وهذا ما يجوز ، لا بد من البراءة من كفر الكافرين كما تقدم في الآية السابقة ، ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم ) ، فلا بد من إظهار الكفر بهم وبمعتقداتهم ، و البراءة منهم ومن أعمالهم ، وكثير ممن يذهب إلى بلاد الكفار يغفل عن هذا الأمر المهم ، ويظن أن مجرد إظهار الدين كافي لا بد أن يكون مع إظهار الدين إعلان البراءة من الكفار والمشركين ، وما عادى كفار قريش الرسول عليه الصلاة والسلام إلا لأنه تبرأ من دينهم وسفه أحلامهم وآذى آباءهم وآلهتهم ، فلذلك ناصبوه العداء ، و إلا لو تعبد لربه عز وجل وأخلص له هو أعظم عن دينهم لما عادوا ، ولذلك هم لم يعادوا ورقة بن نوفل وقد كان على دين يخالف دينهم ، ولم يعادوا أيضا زيد بن عمرو بن نفيل العدوي ... لم يعادوه ، وكان على دين إبراهيم عليه السلام ، وغيرهم من الحنفاء الذين كانوا على دين إبراهيم لم يعادوهم ، بخلاف الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته ... ناصبوهم العداء ، وعذبوهم وأخرجوهم من ديارهم ، بينما غيرهم ممن كان على دين إبراهيم من الحنفاء ما أخرجوهم ، وذلك لأنهم لم يتبرؤا منهم ومن أعمالهم ، ولم يعيبوا ما كانوا عليه ، ولم يقل لهم إن آباءكم كانوا في النار ... أن آباءكم الذين توفوا على الشرك أنهم في النار ، فلذلك لم يعادوهم كما عادوا الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته ، فلا بد من هذا الشرط الثالث ، وهو البراءة ... إظهار الدين والبراءة من الكفار والمشركين ، كما قال إبراهيم عليه السلام : ( إنني براء مما تعبدون . إلا الذي فطرني ) ، وهذا من قبيل الكفر بالطاغوت ، لا يكون كفر بالطاغوت إلا

شرح نواقض الإسلام · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نواقض الإسلامص ٨٧