أما الممنوعة فهي التي تقدمت ، عندما يعاون هؤلاء الكفار على المسلمين ، وأما المشروعة فهي معاونة الكفار على كفار آخرين تكون أو يكون من المصلحة معاونة هؤلاء الكفار عليهم ، وذلك أن هؤلاء الكفار الآخرين ضررهم أشد ، كما حصل عندما هاجر الرسول عليه الصلاة والسلام إلى المدينة عقد عقدا مع اليهود الذين كانوا في المدينة على أنهم يتعاونون فيما بينهم على محاربة العدو الذي يأتي إلى المدينة حتى يغزوها ، فعقد الرسول صلى الله عليه وسلم عقدا معهم وصلحا معهم في أنه لو جاء عدو إلى المدينة فيتعاونون على محاربة هذا العدو ، فهذا حق ومشروع ، فإذا كان من المصلحة معاونة الكفار فهذا أمر مشروع ولا بأس به ، وأما إذا كان هذه المعاونة في حق الكفار فهذا كما تقدم ردة عافانا الله وإياكم من ذلك .
وهناك قسم ثالث : وهو معاونة الكفار في ما لا مصلحة فيه ، ولا فيه ضرر على المسلمين ، فهذا أيضا لا يجوز ، لا يجوز أن يُعاون هؤلاء الكفار بدون مصلحة ، لأن ... عفوا ، لأن في هذه المعاونة إذهاب لهذه المعونة التي عاونوا بها هؤلاء الكفار ، إذهاب لها في غير حقها ، وفي ما لا فائدة فيه ولا مصلحة منه ، ولئلا يتقوى هؤلاء الكفار بهذه المعاونة فيرجع على المسلمين ، فإذا لم يكن هناك من المصلحة معاونة الكفار على كفار آخرين فهذا لا يجوز ، وأما إذا كان هناك مصلحة فهذا حق كما تقدم ، وأما إذا كانت هذه المظاهرة والمعاونة على مسلمين فهذه ردة عافانا الله وإياكم من ذلك .
وكذلك أيضا فيما يتعلق بالتعامل مع الكفار ( الشيء بالشيء يذكر ) ، فالتعامل مع الكفار أيضا ينقسم إلى أقسام :