بقي المسألة الثالثة وهي : سبق اللسان ، إنسان سبق لسانه ، يريد أن يقول كلام وسبق لسانه إلى كلام آخر ، يعني مثل ما جاء في البخاري ومسلم عندما قال الرجل الذي فرح ، قال : اللهم أنت عبدي وأنا ربك . أخطأ من شدة الفرح فلم يؤاخذ بذلك ، هذا ما كان قاصد ، سبق لسانه ، مثل إنسان يريد أن يسخر من واحد فسبق لسانه إلى السخرية بالله والعياذ بالله ، ولم يكن قاصد أن يسخر بالله تعالى الله عن ذلك ، بل يريد أن يسخر بواحد من الناس ، فهذا ما يؤاخذ هنا ، لأنه لم يكن قاصد . فينبغي الانتباه إلى هذه الدرجات الثلاث ، إما أن يكون الإنسان معتقد ، وإما أن يكون غير معتقد لكن قاصد ، وإما أن يكون ليس بمعتقد ولا قاصد وإنما سبق لسانه ، فالإنسان إذا سبق لسانه بأي شيء من الأشياء ما يؤاخذ ، وأما ما يتعلق بالاعتقاد والقصد فهذا يؤاخذ ، لكن هذه المؤاخذة أحيانا تختلف باختلاف الشيء الذي قاله أو عمله ، فكما ذكرت لكم فيما سبق أن من قال ما شاء الله وشئت . وهو ليس بمعتقد ، وإنما بس قاصد أن يقول هالكلام وهو غير مصدق بحقيقته ، فهذا شرك أصغر ، وأما إن كان معتقد فهذا شرك أكبر ، لكن بالاستهزاء ما في فرق بين قاصد وبين معتقد ، لماذا ؟ لأن – والعياذ بالله – عندما يقصد الإنسان أن يستهزئ وهو ليس بمصدق لهذا الاستهزاء الذي قاله ... هذا لا يمكن أن يجتمع مع الإيمان بالله ، كيف تسخر بالله – والعياذ بالله – حتى ولو لم تكن مضطر ... حتى ولو لم تكن معتقد ... كيف تسخر بالرب عز وجل ، ما يمكن أن يكون الإنسان عنده إيمان يسخر ... ما يمكن هذا ، ولذلك الله عز و جل قال : ( لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) ، قال : ( لا تعتذروا قد كفرتم ... ) بعد ماذا ؟ بعد الإيمان الذي كنتم عليه ، هذه المسألة الثانية فيما يتعلق بهذا الناقض .
المسألة الثالثة ... طبعا المسألة الأولى : الأقسام ، والمسألة الثانية هي : التفريق ما بين الاعتقاد والقصد .