تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السخرية : يكذب الإنسان ويسخر ، وهو ليس بمصدق بأن حقيقة بأن الرسول عليه الصلاة والسلام – أنه كان على هذه الصفة - ، وإنما مجرد أنه يكذب مع المزح والسخرية والاستهزاء ، فهذا يكون قاصدا لهذا الكلام ، يعني قال هذا الكلام وهو قاصد لكن ليس بمعتقد ، وهذا الذي حصل من هؤلاء النفر ، أنهم لم يكونوا مصدقين بما قالوا ، ولم يكونوا معتقدين لما تكلموا به ، وإنما كانوا مجرد يسخرون فقط ، وكذبوا مع السخرية ، ونحن نعلم جميعا أن الإنسان أحيانا يكذب على سبيل المزح ، وقد جاء ذم ذلك إذا كان الإنسان يكذب على سيل المزح من أجل أن يضحك الناس جاء ذم ذلك والتحذير من ذلك ، كما رواه ابن المبارك في الزهد من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال : ( ويل لمن يكذب فيضحك القوم ، ويل له ) . فهؤلاء عندما تكلموا بهذا الكلام لم يكونوا مصدقين بما قالوه ، وإنما قالوه على سبيل الاستهزاء والكذب ، ولذلك قال الله عز وجل : ( ولئن سألتهم ... ) لماذا فعلتم ذلك ؟ ( ... ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) ، فهذا يعتبر قصد ، هو أن يقصد الإنسان أن يقول قولا ، أو أن يعمل عملا ، وإن كان ليس بمعتقد بصحة هذا القول أو هذا العمل ، وإنما هو قاصد مريد أن يقول هذه المقالة مثلا ، فهذا يمسى قصد ولا يسمى اعتقاد ، فبالاستهزاء سواء كان الإنسان معتقد أو قاصد هو واحد ، وهو كافر بالله عظيم ، لكن لا شك أن المعتقد أشد مع أن الحكم واحد ... هم كفار عافانا الله وإياكم من ذلك ، وطبعا هناك أقوال وأعمال يفرق فيها ما بين الاعتقاد والقصد ، يعني مثلا: من تمسح بشجرة ... هذا إن كان معتقدا أن هذه الشجرة تستقل بالضر والنفع فهذا شرك أكبر ، وإن كان ليس بمعتقد ، وإنما معتقد أنه مجرد سبب ... وإنما هو يقول مجرد سبب ، فهذا يعتبر شرك أصغر ، كذلك أيضا كمثال على هذا ما جاء في حديث سفيان الثوري عن الأجلح الكندي عن الأصم عن ابن عباس ، عندما قال رجل

شرح نواقض الإسلام · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نواقض الإسلامص ٥٩