تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكل واحدة من هذه الأشياء الثلاثة لها حكم ، فالمستهزئ – والعياذ بالله – إما أن يكون معتقدا للسخرية بالدين ، وانتقاص الرب – والعياذ بالله - ، ومصدقا لهذا الشيء الذي قاله ومعتقدا به ، وكمثال على هذا : ما نزلت الآية بشأنه وبسببه كما سيأتي بمشية الله ، فأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم كلاها من حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن بعض الناس في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كانوا خارجين معه في غزوة من غزواته ، وجاء في بعض الروايات أنهم كانوا ثلاثة ، وتكلم واحد منهم ، فقال – والعياذ بالله - : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء ، أرغب بطون ، ولا أكذب ألسن ، ولا أجبن عند اللقاء . فنزلت هذه الآية الكريمة بالحكم بكفرهم عافانا الله وإياكم من ذلك . فأقول أن هؤلاء إن كانوا مصدقين بما قالوه – وسوف يأتي أنهم لم يكونوا معتقدين لما قالوه – إن كانوا حقيقة معتقدين ومصدقين بأن الرسول عليه الصلاة والسلام ومن كان معه – والعياذ بالله – أنهم أكذب الناس ألسن ، وأجبن عند اللقاء ، وأرغب بطون ، فإن كانوا مصدقين لما قالوه فهذا يعتبر عن اعتقاد ، يعتبر هذا الكلام ناشئا عن اعتقاد وصحة لهذا الشيء ، لأن الاعتقاد هو : عقد القلب على شيء ما – هذا هو الاعتقاد – والجزم بصحته – هذا هو الاعتقاد – ، نحن نعتقد بالرسول صلى الله عليه وسلم بنبوته ، أي : نصدق ونجزم ونعلم بأنه هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن كان هذا ناشئا عن تصديق ، فهذا يعتبر اعتقاد ، وإن كان هذا الكلام ليس ناشئا عن تصديق ، وإنما من طبيع المزح لا غير ، فيكون مجرد كذب ...

شرح نواقض الإسلام · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نواقض الإسلامص ٥٨