2- وثانيا : ما أجمع عليه المسلمون قاطبة ، من أن الاستهزاء بشيء من الدين يعتبر كفر أكبر مخرج من الملة عافانا الله وإياكم من ذلك ، قال الله عز وجل : ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونعلب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ) . فهذه الآية فيها النص الواضح من الله عز وجل على أن من استهزئ بآيات الله عز وجل أو برسوله صلى الله عليه وسلم أن هذا كافر بالله العظيم عافانا الله وإياكم من ذلك ، والدليل الثاني كما ذكرت هو الإجماع الذي نقله بعض أهل العلم ، وهو الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمة الله على الجميع ، نقل إجماع أهل العلم على أن من استهزئ شيء من الدين يكون كافرا بالله العظيم عافانا الله وإياكم من ذلك .
والاستهزاء – يا معاشر الإخوان – هو إما أن يكون – والعياذ بالله – بالله عافانا الله وإياكم من ذلك ، وإما أن يكون برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإما أن يكون بشيء من الدين والعياذ بالله ، فالاستهزاء إنما يكون بواحد من هذه الأشياء الثلاثة أو بكلها عافانا الله وإياكم من ذلك .
والاستهزاء معروف لدى الجميع ، وهو انتقاص الرب والعياذ بالله ، والسخرية منه عافانا الله وإياكم ، أو انتقاص الرسول صلى الله عليه وسلم والسخرية منه ، أو انتقاص الدين والسخرية والاستهزاء بالدين عافانا الله وإياكم من ذلك .
وهذا الاستهزاء سواء كان ناشئا عن اعتقاد ، أو كان ناشئا عن غير اعتقاد يعتبر كفر عافانا الله وإياكم من ذلك ، سواء كان الإنسان معتقدا لما قال ، أو لم يكن معتقدا .
وكما ذكرت فيما سبق أن عندنا ثلاثة أشياء فيما يتعلق بهذه المسألة :
1- أولا : الاعتقاد .
2- ثانيا : القصد .
3- ثالثا : سبق اللسان وعدم القصد .