تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عز وجل ، كره ما أنزل وكره رضوان الله سبحانه وتعالى ، كما جاء في سورة القتال ، فأحبط الله عز وجل أعمالهم ، فالمقصود من هذه الكراهية هو اعتقاد أن هذا ليس فيه فائدة ، وليس فيه مصلحة ، وليس فيه فلاح ولا نجاح ، مثل ما يكره المسلم والمؤمن الكفر والشرك والضلال والانحراف والمعاصي ، لأنها توجب سخط الرب عز وجل ، ولأنها تردي بصاحبها إلى الهلاك ، وأنه لا تحقق له المصلحة ولا السعادة ، وأنها مخالفة للعلم وللحكمة ، فمن جعل مثل هذه الكراهية لما شرعه الله فلا شك أن هذا هو المقصود بهذا الناقض ، والذي يعتبر من النواقض التي تنقض إيمان وإسلام الشخص ، إذا الكراهية كراهيتان :

1- إما أن يكره الإنسان مثلا هذا التكليف ، وهذه الكراهية بحيث يتمنى أن الله عز وجل ما شرع ذلك ، وما أوجب ذلك ، وأنه يتمنى أن الله عز وجل ما ألزم العباد بذلك ، مع اعتقاد أن ما شرعه الله عز وجل هو الحق ، وهو الصواب ، فهذا ليس داخلا فيما نحن فيه ، ولا شك أن التكاليف تحتاج إلى صبر ، ونعلم جميعا أن من أنواع الصبر هو الصبر على التكاليف وعلى الطاعات ، فهذه التكاليف تحتاج صبر ومصابرة ، فمن تمنى مثلا أن الله عز وجل ما أوجب بعض ما أوجبه عز وجل ، فهذا ليس داخل فيما نحن فيه .

2- وأما من كره ذلك بحيث أنه اعتقد فيه النقص ، وعدم الفائدة والعياذ بالله ، وأنه لا يحقق لا سعادة ولا مصلحة ، ولا فوز ولا نجاح ، وأنه ليس موافق للعلم ولا للحكمة ، فلا شك أن هذا هو الكفر عافانا الله وإياكم من ذلك .

إذا الكراهية كراهيتان ، والكراهية المقصودة هي ما تقدم ، وهي أن يعتقد الإنسان – والعياذ بالله – أن هذا الشيء الذي شرعه الله ليس فيه لا فلاح ولا نجاح ، وليس فيه سعادة ، ولا يحقق الكمال ، وأما ألا يعتقد الإنسان ذلك ، وإنما يتمنى أن الله عز وجل مثلا ما كلف عباده مثلا بإخراج زكاة المال مثلا ... وما شابه ذلك ، فهذا ليس داخلا فيما نحن بصدد الكلام عنه ... نعم .

شرح نواقض الإسلام · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نواقض الإسلامص ٥٥