فمثلا موسى عليه السلام - كما ثبت في حديث الإسراء والمعراج – أنه طلب من الرسول عليه الصلاة والسلام أن يرجع إلى ربه ويطلب منه سبحانه وتعالى أن ينقص الصلوات التي افترضها الله عز وجل على عباده بعد أن كانت خمسين ، طلب موسى عليه السلام من الرسول عليه الصلاة والسلام أن يطلب من ربه عز وجل أن ينقص ما كلف الله به هذه الأمة ، وبالفعل ذهب ورجع الرسول عليه الصلاة والسلام إلى ربه ، وطلب منه أن ينقص ما افترضه الله عز وجل عليه ، فانقص الله عز وجل ما افترضه الله عليه حتى وصلت هذه الخمسين إلى خمس صلوات ، ومع ذلك أيضا طلب موسى عليه السلام مرة أيضا أخرى من الرسول عليه الصلاة والسلام أن يطلب من ربه أن ينقص أيضا هذه الخمس صلوات ، لكن الرسول عليه الصلاة والسلام استحى من ربه سبحانه وتعالى ، فأقول كون الإنسان يتمنى مثلا أن التكاليف أقل مما هي عليه ، مع اعتقاده أن ما كلف الله عز وجل به عباده هو الذي فيه الحق ، وهو الذي فيه الفلاح والنجاح ، وهو الموافق للعلم وللحكم ، لكن يتمنى مع ذلك أن التكاليف أقل مما هي عليه ، فمثلا يتمنى أن صلاة الفجر بدل أن تكون مثلا عند طلوع الفجر أنها تكون مثلا بعد طلوع الشمس ، حتى تكون أيسر عليه وأسهل ، أو يتمنى مثلا أن الله عز وجل ما أوجب الجهاد ، أو يتمنى أن الله عز وجل مثلا ما أوجب الحج ، مع اعتقاده أن ما أوجبه الله عز وجل هو الموافق للحق وللحكمة وللصواب ، فهذا ليس داخل فيما نحن نتحدث عنه ، وإنما المقصود هو : أن الإنسان يكره ما شرعه الله عز وجل ، بحيث أنه يعتقد نقصان ذلك ، وأن الذي شرعه الله – والعياذ بالله – لا يحقق لا المصلحة ولا الفائدة ولا الفوز ولا النجاح ولا السعادة ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فهذا هو المقصود بهذا الناقض ، وقد نقل بعض أهل العلم كصاحب الإقناع الإجماع على ردة من كره ما شرعه الله وما أنزله ، وكما أخبر الله عز وجل أنه أحبط أعمال من كره ما شرعه الله
شرح نواقض الإسلام · الصفحة ٥٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح نواقض الإسلامص ٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي