بل أن الله عز وجل ألزم عباده أن يوالوا ويبحوا فيه ، وأن يبغضوا وأن يعادوا فيه سبحانه وتعالى ، كما مر علينا فيما سبق أن الله عز وجل نفى الإيمان عمن أحب وواد الكفار ، ( لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) ، فما بالك ببغض الله أو رسوله والعياذ بالله ، فهذا القسم الأول .
2- وأما القسم الثاني هو : أن يكره الإنسان ما شرعه الله عز وجل ، إما أن يكره جميع ما شرعه الله عز وجل كراهة كلية ، أو بعض ما شرعه الله سبحانه وتعالى ، ولا شك أن هذا أيضا – كما تقدم – أن هذا كفر وردة وخروج عن ملة الإسلام.
فهذا الناقض في الحقيقة ينقسم إلى قسمين : إما أن يكره الإنسان – والعياذ بالله – ربه عز وجل أو الرسول عليه الصلاة والسلام الذي أرسله الله عز وجل ، أو أن يكره ما شرعه الله سبحانه وتعالى ، إما أن يكره ذلك كراهة كلية أو بعضه .
وينبغي الانتباه إلى أن المقصود بالكراهية هنا هو : الكراهية التي يلزم منها رد ذلك ، والتي يلزم منها كذلك أيضا : اعتقاد أن هذا ليس فيه الهدى ، وليس فيه الحق ، وليس فيه الصواب ، وليس فيه الفلاح و النجاح .
وأما كون الإنسان يحب ويتمنى مثلا أن الله عز وجل ما شرع هذا الشيء ، مع اعتقاده بأن ما شرعه الله عز وجل هو الحق ، وهو الصواب ، وهو الذي فيه الفلاح والنجاح ، وهو الموافق للعلم والحكمة ، فهذا ليس داخل فيما نحن نقول .