تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- المسألة الثانية هي : في التحاكم لغير شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذه المسألة قد أشرت إليها فيما سبق ، وهذه أيضا كفر عافانا الله وإياكم من ذلك ، لأن الله عز وجل قال : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ، فأقسم الله عز وجل بذاته المقدسة بأن الإنسان لا يمكن أن يكون مؤمنا حتى يحكم الرسول عليه الصلاة والسلام فيما حصل له ، وفيما شجر بينه وبين الناس ، وأنه ليس هذا فقط ، بل عليه أن يرضى بذلك ويسلِّم ، ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ، يرضوا بهذا الحكم ... هذا الأمر الثاني ، الأمر الثالث : أن يستسلموا وينقادوا إليه ويعملوا بما فيه ، وكما قال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) وكما قال تعالى بعدها بآية : ( فأولئك هم الظالمون ) ، وقال بعدها بآيتين : ( فأولئك هم الفاسقون ) ... وغير ذلك من الآيات التي جاءت في معنى هذه الآية ، وكما ذكرت لكم فيما سبق ما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه فيما رواه ابن جرير الطبري بإسناد صحيح عن علقمة عن عبد الله بن مسعود ، عندما سئل عن الرشوة في الحكم ، قال : ذاك الكفر . فعرف الكفر قال : ذاك هو الكفر . يعني هو الكفر الأكبر عافانا الله وإياكم من ذلك ، وكما تقدم لنا فيما سبق أن الحافظ عماد الدين ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية عندما ذكر واقعة التتار ، وأنهم كانوا يحكمون بالياسق ، وهذا الياسق مجمع من شرائع متعددة ، أنه نقل إجماع أهل العلم على أن هذا كفر بالله ، وخروج عن ملة الإسلام ، نقل الإجماع على ذلك ، والنصوص التي تقدمت واضحة في هذا ، وكما تقدم لنا فيما سبق ما جاء عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : ليس الكفر الذي تذهبون إليه ، بل هو كفر دون كفر . فهذا كما حمله

شرح نواقض الإسلام · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نواقض الإسلامص ٤٨