وينبغي له أن لا يطيل ، يعني بعض الناس الآن تجده يذهب أربع سنوات يدرس ، أو يذهب ثمان سنوات يدرس ، لا بد أن يتغير ، تجلس ثمان سنوات بين الكفار ... هذا إذا ما أقمت إقامة ، إلا اللهم إنسان مضطر هارب بدينه فهذا له شأن آخر ، هذا رجل مضطر والرسول عليه الصلاة والسلام أمر الصحابة بالهجرة إلى بلاد الحبشة الهجرة الأولى كما نعلم ، أمرهم إلى أن يهاجروا إلى بلاد الحبشة في بلاد النصارى بلاد كفار، وقال عندهم ملك لا يظلم الناس ، فالإنسان إذا اضطر إلى أن يفر بدينه فهذا أمر مشروع ، وأما أن يذهب ويجلس ثمان سنوات ويجلس عشر سنوات بعض الناس و يجلس أربع سنوات فهذا أمر خطير ، وفي الغالب ما يسلم الإنسان ... في الغالب ما يسلم ، لا بد أن يتغير في الغالب ، والأمثلة على هذا كثيرة ، وكثرة الإمساس تميت الإحساس ، إذا كان الجماد يتأثر بالمخالطة ، إذا ما بالك بالإنسان ، الآن لو أن هناك ماء صافيا وألقيت فيه شي له رائحة كريهة ، أو ألقيت فيه ميتة ، الماء يفسد وهو جماد ، بل أن الإنسان عندما يخالط الحيوانات يتأثر فيها ، إن كانت هذه الحيوانات معروفة بالشدة والقسوة كالإبل فيتأثر فيها ، كما ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام إن أهل الإبل هم أهل القسوة ، وغِلظ القلوب ، وأهل الغنم أهل السكينة ، إذا كان الحيوان يتأثر به فما بالك بإنسان مثله ... فلا بد أن يتأثر .
وأما التشبه فهذا أيضا نوع من أنواع المولاة ، وقد جاء نص خاص ، وهو ما رواه الإمام أحمد من حديث حسان بن عطية عن عبد الله بن عمر ، أنه سمع الرسول عليه الصلاة والسلام قال : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) . فالتشبه بالكفار يصيِّر الإنسان من هؤلاء الكفار عافانا الله وإياكم من ذلك ، والتشبه على قسمين :
1- إما تشبه أكبر ، فهذه ردة وخروج عن الدين .