والأمر الرابع هو : كثرة المخالطة والمعاشرة ، مجرد الاختلاط لحاجة ولمقصد هذا لا بأس به ، والله عز وجل أخبر في سورة الكهف عن رجل مسلم وكافر ، فقال عز وجل : ( إذ قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ) ، فسماه الله عز وجل صاحبا له ، والصاحب هو : كل من صحب شخصا حتى ولو كان هذه المصاحبة قصيرة ... لمدة ساعة ، فالمصاحبة عندما تكون لمقصد ... ، طبعا لا بد أن تكون يسيرة وقليلة ولحاجة ، هذه المخالطة لحاجة ولمقصد ، ومن المعلوم أن اليهود كانوا يأتون إلى مجلس الرسول عليه الصلاة والسلام وأحيانا يسألونه ، فهذا لا بأس به ، أو أنك أحيانا تأتي إلى هؤلاء الكفار فتدعوهم فهذا أيضا حق ، أو تشتري منهم حاجة وما شابه ذلك ، وأما كثرة مخالطتهم ومعاشرتهم فهذا لا يحوز ... وهذا نوع من الموالاة ، وفيما رواه النسائي من حديث الأعمش عن أبي وائل عن أبي نخيلة عن جرير بن عبد الله البجلي أنه بايع الرسول عليه الصلاة والسلام على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم وأن يفارق المشرك ... وأن يفارق ماذا ؟ المشرك . فلا بد من مفارقة المشركين حساً ومعنى ، حساً بجسدك ، ومعنى بما يحملون من اعتقادات ... تفارقها بالبراءة منها والكفر بها .
فينبغي أن ينتبه الإنسان الذي يسافر إلى بلاد الكفار :
1- فأولا : لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار ... أولا لا يجوز كما تقدم وأن يفارق المسلم المشرك ، كما قال جرير : بايعت رسول الله على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم وعلى مفارقة المشرك. فأولا : لا يجوز .
2- ثانيا : أن هذا يجوز من أجل مقصد صحيح ، إما أن يكون دعوة كما تقدم ، وإما أن يكون مثلا علاج وحاجة ماسة إلى ذلك ، فهذا لابأس به بشرطين :