فبالنسبة للنصرة والتأييد : من ناصرهم وأيدهم على المسلمين فهذه وردة عافانا الله وإياكم من ذلك ، والدليل على أن هذا ردة قوله تعالى : ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم ) ، فهذه الآية نزلت في أناس من المسلمين كانوا في مكة ولم يهاجروا إلى المدينة وخرجوا مع الكفار مُكرهين ، فحكم الله عز وجل بأنهم في نار جهنم عافانا الله وإياكم من ذلك ، فمن ناصر وأيد الكافر على المسلم فهذا قد ارتد وخرج عن الدين عافانا الله وإياكم من ذلك ، وأما مناصرة الكفار على بعضهم من أجل دفع ضرر هؤلاء الكفار الآخرين فهذا حق ، وقد فرح المسلمون بانتصار الروم على الفرس المجوس ، لأن هؤلاء أقوى ، وأما مناصرة الكافر على المسلم فهذه ردة عافانا الله وإياكم من ذلك .
وأما الأمر الثاني وهو : المبالغة في الاحترام والتعظيم فهذا كما تقدم ، فهذا موالاة عافانا الله إياكم من ذلك ، ومن المبالغة في الاحترام والتعظيم هو قول الإنسان لهؤلاء الكفار : يا سيد ... ويا مستر ، وتقديمه على المسلمين ، أو جعل أعلام هؤلاء الكفار متساوية مع أعلام المسلمين ، أو مصاحبته والمشي معاه مع التبجيل والاحترام ، والفرح باستقباله وبقدومه ، فكل هذا نوع من الموالاة ، كل هذا عافانا الله وإياكم نوع من الموالاة ، وهو داخل في المبالغة في الاحترام والتعظيم .
الأمر الثالث الذي هو : المودة والمحبة ، فأيضا هذا من موالاة هؤلاء الكفار ، وكما قال تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) ، وطبعا المقصود بهذه المحبة : المحبة الدينية ، فالمَحاب أنواع :