تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمقصود المصنف رحمه الله هذا الصنف ، وليس مقصود المصنف مثلا فيمن وقع فيهم خلاف ، وكما تقدم مثلا مسألة ترك الصلاة هذه محل خلاف وإن كان الصواب أن تارك الصلاة كافر ، لكن من لم يكفر تارك الصلاة لا يقال إنه كافر ، وكذلك أيضا مثلا فيمن تردد في الحكم على من يزعم أنه ينتسب إلى الإسلام ويشهد الشهادتين ويدعو الأموات مثلا ويستغيث بهم ، فكما تقدم لنا أن هناك خلاف في حكم هذا الصنف ، هناك من رأى كفرهم وهو الصواب والصحيح والذي دلت عليه الأدلة ، وهناك من لم يرى كفرهم ، بل قال إن هؤلاء لا بد أن تقوم عليهم الحجة ، عفوا ... طبعا يعني الذين يدعون الأموات ويستغيثون بهم هؤلاء إذا كانوا جهالا ، وأما إن كان الشخص عالم ويدعو الأموات ويستغيث بهم فهذا ما فيه خلاف ... هذا مجمع على كفره ... على كفر هذا الصنف ، ومن شك في كفر هذا الصنف فهذا كافر عافانا الله وإياكم من ذلك ، لأن الله عز وجل قد حكم على هذا الصنف بالكفر ، لكن الذي توقف فيه أهل العلم هو من لم تقم عليه الحجة ، وذلك كأن يكون جاهلا مثلا ، فهل هذا الصنف هل يعتبر كافر أو ليس بكافر ، هذا محل خلاف بين أهل العلم ، والصواب أنه كافر ، والحجة قائمة عليه وهو في صلب أبيه آدم ، كما قال تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم قال ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) ، فالله عز وجل أقام الحجة على العباد وهم في أصلاب أبيهم آدم بأنه هو ربهم سبحانه وتعالى ، ولذلك كما في صحيح مسلم في حديث حماد عن ثابت عن أنس عندما جاء رجل وسأل الرسول عليه الصلاة والسلام قال : أين أبي ؟ قال : أباك في النار ، وعندما وجد في نفسه قال : إن أبي وأباك في النار. فأقول أن هذا الصنف الذي وقع فيهم خلاف من توقف في كفرهم أو لم يكفرهم هذا ما يحكم عليه بالكفر ... لا ، وإنما مقصود المصنف رحمه الله في الكفار المشركين الذين اتفق المسلمون قاطبة على كفرهم ، والذي دلت الأدلة من

شرح نواقض الإسلام · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نواقض الإسلامص ٣٣