هذا ما يتعلق بالنوع الأول من أنواع الشفاعة ، وهي الشفاعة التي تكون فيما يتعلق بالآخرة ، وأما الشفاعة التي تتعلق بالدنيا ، وذلك فيما يقدر عليه البشر ، وذلك في أن يشفع شخص لشخص في أن يعفو عنه مثلا ، أو أن يعطيه مال ، أو أن يزوجه ... وما شابه ذلك ، أي فيما كان في وسع البشر القيام به ، فهذه الشفاعة التي أيضا تسمى الواسطة ، هذه على قسمين :
1- جائزة .
2- وممنوعة .
هذه على قسمين : جائزة وممنوعة ، فلا تكون جائزة إلا بشروط :
أ- أولا : أن تكون هذه الشفاعة في شيء مباح ، لا يشفع هذا الشخص للشخص الآخر في شيء محرم ، فهذا محرم ولا يجوز ، والله عز وجل يقول : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ، ومن ذلك الشفاعة لأناس قد وجب عليهم الحد في أن لا يقام عليهم الحد ، فهذا قد جاء النهي عنه ولا يجوز ، وعندما أراد أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنه وعن أبيه أن يشفع للمرأة المخزومية ، فلم يقبل الرسول عليه الصلاة والسلام شفاعته ، وقال له : لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها . فأولا : لا بد أن تكون هذه الشفاعة في شيء مباح ، ولاتكون في شيء محرم .
2- الأمر الثاني : أن تكون هذه الشفاعة ليس فيها تعدي وتجاوز لحق الآخرين ، وذلك كأن يكون أناس مثلا مستحقين لوظيفة من الوظائف ، فيأتي شخص ويشفع لواحد من هؤلاء ويقدمه على الآخرين ، مع أن هناك من هو أولى منه وأحق بهذه الوظيفة مثلا من هذا الشخص ، فمثل هذه الشفاعة لا تجوز وذلك لأن في هذا تعدي وتجاوز وظلم للناس الآخرين ، فمثل هذا لا يجوز بل يحرم فلا بد من هذين الشرطين حتى تكون هذه الشفاعة مشروعة .