الذي قصده المصنف رحمه الله تعالى ، وهو فيمن جعل بينه وبين الله عز وجل واسطة فيما لا يقدر عليه إلا الله أو فيما لا يجوز للعباد أن يجعلوا هذا الشيء واسطة بينهم وبين الرب سبحانه وتعالى ، وكما قال تعالى : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولاينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ) ، فأخبر الله عز وجل أن هذا شركا به سبحانه وتعالى ، فإذا الواسطة تنقسم إلى قسمين :
1- القسم الأول : الواسطة بمعنى تبليغ الرسالة ، فلا شك أن هذا حق ، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم الذين يكونون واسطة بينهم وبين العباد .
2- والقسم الثاني : هو الواسطة بمعنى طلب الشفاعة وبمعنى طلب الاستغاثة أو النذر أو التوكل أو طلب الإعانة والمعاونة وما شابه ذلك ، فهذه كما تقدم تنقسم إلى الأقسام الخمسة السابقة ، والمصنف رحمه الله تعالى قصد القسم الأخير ، وذلك عندما يسأل الإنسان مخلوقا من الناس ويجعله واسطة بينه وبين ربه عز وجل فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى أو فيما لا يشرع للعبد أن يجعله واسطة ، فهذا هو الشرك بالله ، وهذا هو الناقض الثاني من نواقض الإسلام فيما ذكره المصنف رحمه الله تعالى .
لكن بقي الكلام على الشفاعة ، الشفاعة هي : الواسطة ، وهي كذلك الوصول إلى شيء بواسطة شيء آخر ، والشفاعة تنقسم إلى قسمين :
1- إما أن تكون هذه الشفاعة متعلقة بالآخرة ، وذلك بطلب المغفرة والتجاوز عن الذنوب ، وغفران هذه السيئات .
2- وإما أن تكون هذه الشفاعة متعلقة بالدنيا ، أي بشيء من أمور الدنيا التي في وسع العباد القيام بها .
ومقصود الشيخ رحمه الله في هذا الناقض الثاني هو الأمر الأول ، وهي : الشفاعة المتعلقة بأمر الآخرة ، والشفاعة المتعلقة بالآخرة هذه تنقسم إلى أقسام :
1- إما أن تكون هذه الشفاعة خاصة .
2- وإما أن تكون هذه الشفاعة عامة .