تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

د- وأما الأمر الذي يعتبر مكروه والأولى تركه هو : كثرة سؤال الناس فيما هم قادرين عليه ، وفيما هم هو في وسعهم أن يحققوه لمن طلب منهم ، فمثل هذا لا شك أنه مشروع ، لكن الإكثار منه يكون مكروه ، وقد ثبت في صحيح مسلم في حديث عوف بن مالك عندما بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( أسر لهم كلمة خفية ، ألا تسألوا الناس شيئا ) قال الراوي : فكان أحدهم يسقط سوطه فلا يقول لأحد من الناس أعطني سوطي ، فهذا الأمر وهو عندما يكون في وسع العباد أن يفعلوا هذا الشيء فهذا لا شك أنه مشروع من حيث الأصل ، لكن الإكثار منه هذا يكره ، وكما تقدم في الحديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام حث هؤلاء النفر عندما بايعوه ألا يسألوا الناس شيئا ، أي لا يجعلوا بينهم وبين الله واسطة ، وطبعا هذه واسطة فيما إذا كان العبد قادر على هذا الشيء ، ولذلك أيضا كما جاء في حديث ثوبان الذي رواه النسائي عندما قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ( من يتكفل بشيء وأتكفل له بالجنة ؟ قال ثوبان : أنا . قال : لا تسأل الناس شيئاً ) فعندما الإنسان يكثر من سؤال الناس فيما هم قادرون عليه لا شك أن هذا خلاف الأولى وينبغي تركه ، وينبغي للإنسان قدر ما يستطيع أن يسأل ربه عز وجل وأن يتعلق به سبحانه وتعالى ، ولذلك قال الله عز وجل : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) فأخبر الله عز وجل أنه قريب من الداعي إذا دعاه ، وأن ما على الداعي إلا أن يدعوه سبحانه وتعالى ، وتقدم لنا في حديث ابن عباس أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لا بن عمه : ( إذا سألت فاسأل الله ) والله عز وجل يقول : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) أي : لا نستعين إلا بك ، ولا نطلب العون إلا منك . فعندما الإنسان يكثر من سؤال الناس فهذا إذا كان في وسعهم لا شك أن هذا الشيء في الأصل مشروع وجائز ، لكن الأولى أن يتركه الإنسان تحقيقا

شرح نواقض الإسلام · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نواقض الإسلامص ٢٢