د- وأما الأمر الذي يعتبر مكروه والأولى تركه هو : كثرة سؤال الناس فيما هم قادرين عليه ، وفيما هم هو في وسعهم أن يحققوه لمن طلب منهم ، فمثل هذا لا شك أنه مشروع ، لكن الإكثار منه يكون مكروه ، وقد ثبت في صحيح مسلم في حديث عوف بن مالك عندما بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( أسر لهم كلمة خفية ، ألا تسألوا الناس شيئا ) قال الراوي : فكان أحدهم يسقط سوطه فلا يقول لأحد من الناس أعطني سوطي ، فهذا الأمر وهو عندما يكون في وسع العباد أن يفعلوا هذا الشيء فهذا لا شك أنه مشروع من حيث الأصل ، لكن الإكثار منه هذا يكره ، وكما تقدم في الحديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام حث هؤلاء النفر عندما بايعوه ألا يسألوا الناس شيئا ، أي لا يجعلوا بينهم وبين الله واسطة ، وطبعا هذه واسطة فيما إذا كان العبد قادر على هذا الشيء ، ولذلك أيضا كما جاء في حديث ثوبان الذي رواه النسائي عندما قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ( من يتكفل بشيء وأتكفل له بالجنة ؟ قال ثوبان : أنا . قال : لا تسأل الناس شيئاً ) فعندما الإنسان يكثر من سؤال الناس فيما هم قادرون عليه لا شك أن هذا خلاف الأولى وينبغي تركه ، وينبغي للإنسان قدر ما يستطيع أن يسأل ربه عز وجل وأن يتعلق به سبحانه وتعالى ، ولذلك قال الله عز وجل : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) فأخبر الله عز وجل أنه قريب من الداعي إذا دعاه ، وأن ما على الداعي إلا أن يدعوه سبحانه وتعالى ، وتقدم لنا في حديث ابن عباس أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لا بن عمه : ( إذا سألت فاسأل الله ) والله عز وجل يقول : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) أي : لا نستعين إلا بك ، ولا نطلب العون إلا منك . فعندما الإنسان يكثر من سؤال الناس فهذا إذا كان في وسعهم لا شك أن هذا الشيء في الأصل مشروع وجائز ، لكن الأولى أن يتركه الإنسان تحقيقا
شرح نواقض الإسلام · الصفحة ٢٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح نواقض الإسلامص ٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي