تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم ) ، فهؤلاء اتخذوهم أرباب وذلك بطاعتهم في تحريم الحلال أو تحليل الحرام ، وهذا في متابعتهم وإن كانوا لم يعتقدوا ذلك ، لكن لم ينفعهم هذا الشيء ، بل كما ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أن كثير من الكفار كان مصدقا بقلبه ولكنه لم ينقاد ظاهرا ولا باطنا لله ولرسوله ، وذلك من أسباب عدم القيادة قد يكون هو خوفا على الجاه والمنصب ، وأن يكره أن يغير وطنه ... بلاده فيهاجر منها ، فهذا لا ينفعه ، وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله أن من أنواع من يعادي التوحيد هو أن الإنسان يعتقد بالتوحيد ولا يعمل الشرك ، ولكنه يبقى مع الكفار والمشركين ، ويظاهرهم ويعاونهم ، وكل هذا خوفا على الجاه والمنصب ، فحكم بردة هذا عافانا الله وإياكم من ذلك ، وقال أيضا رحمه الله في كشف الشبهات ... قال : لا شك أن التوحيد يكون في الاعتقاد وفي القول وفي العمل ، فإذا اختل واحد من ذلك فليس بمسلم . فينبغي أن يُنتبه لذلك ، وأن يُحذر من هذا الشيء ، وأن الدين ليس فيه هزل ولا مزح ، وليس فيه تفضيل للدنيا على الآخرة ، فينبغي للإنسان أن ينتبه لذلك .

وفي الحقيقة معاشر الأخوان أن هذه النواقض نواقض مهمة ، وقد كان أهل العلم يوصون بقراءة النواقض التي تنقض الإسلام ، والتي تخرج الإنسان عن الإيمان ، فكان أهل العلم يوصون بذلك ، حتى يعرف الإنسان الإسلام من الكفر ، ولذلك كان حذيفة بن اليمان – كما صح عنه – رضي الله عنه ، قال : كان الناس يسألون الرسول عليه الصلاة والسلام عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني . فلابد من معرفة الخير من الشر ، حتى يفعل الإنسان الخير ، ويُعرض ويُنكر ويُتبرأ من الشر ، ولذلك يقول الشاعر :

عرفت الشر لا للشر و لكن لتوقيه فمن لم يعرف الخير من الشر يقع فيه

شرح نواقض الإسلام · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نواقض الإسلامص ١١٤