تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقصود بالخوف هنا أن يخاف على الجاه والمال ... أن يخاف على جاهه وماله فقط ، ولا يخاف على نفسه ، فالله عز وجل لم يستثني إلا المكره ، ( من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ) ، فلم يستثني الله عز وجل إلا المكره ، وذلك أنه عندما يخشى ويخاف على نفسه ، فهذا يكون مكرها ... فهذا جاء الاستثناء في حقه ، وأما أن يكون الإنسان خائفا على جاهه أو ماله أو منصبه فهذا لم يستثنيه الله عز وجل ، وكمثال على هذا أن الذين خافوا على أموالهم فلم يهاجروا من مكة إلى المدينة ، وأيضا استصعبوا أن يفارقوا أوطانهم في ذات الله ، بل بقوا في مكة ثم خرجوا مع الكفار وهم مكرهين ، فالله عز وجل حكم بأنهم من أهل النار عافانا الله وإياكم من ذلك ، ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم ) ، فهؤلاء لم ينفعهم أن يخافوا على مالهم ، ولم أيضا ينفعهم أن يكرهوا أن يغيروا أوطانهم ، لا شك أن الهجرة من الأوطان هذي تحتاج إلى صبر وإلى مصابرة ، فهم لم يفعلوا ذلك ، وإنما بقوا في أوطانهم ولم يتركوها ، بقوا مع الكفار فحكم الله عز وجل بأنهم من أهل النار عافانا الله وإياكم من ذلك ، فعندما يخاف الإنسان على الجاه أو منصبه ... هذا ليس له في ذلك مندوحة من الحكم بردته إذا وقع منه سبب من أسباب الردة عافانا الله وإياكم من ذلك ، كمن يطيع الكفار في الكفر ويخاف مثلا على المنصب ... أن يقيلونه من منصبه ، أو بعض الناس يأتيله حجة شيطانية ، فيقول أنت إذا تركت هذا المنصب راح يأتي من هو شر منك ، فإبقى في هذا المنصب ، وتجد أنه ينقاد للكفار في كفرهم وينقاد لهم في معاصيهم ، فهذا ما ينفع ، وهذه الحجة حجة شيطانية ، والله عز وجل قال : ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم

شرح نواقض الإسلام · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نواقض الإسلامص ١١٣