تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما تقدم أن كثيرا من الناس الآن قد أعرضوا إما إعراض كلي عافانا الله وإياكم من ذلك ، وإما إعراض جزئي ، فتجد أنهم لا يحرصون على الخير ، ولا يتعلمون الدين ، ولا يأتون إلى أهل العلم ، وحتى اعتقد كثير من الناس بل حتى من بعض أهل الخير اعتقدوا بأن حلقات العلم ما يحضرها إلا طلبة العلم ، وأنها ليست للعامة ، وليست لمن يريد ويحب الخير ، وإنما فقط أهل العلم هم الذين يحضرون ، وأما ما عداهم فلا يحضرون ، ولا شك أن هذا باطل وليس بصحيح ، بل مُطالب من جميع المسلمين أن يحضروا حلقات العلم ، وأن يجلسوا في مجالس الذكر ، وفي صحيح مسلم من حديث أبي عثمان النهدي عن أبي سعيد عن أبي معاوية رضي الله عن الجميع ، أن الله عز وجل يباهي بالجالسين ملائكته ... بالجالسين الذين يذكرون ربهم عز وجل ، يباهي بهم الملائكة . فكيف الإنسان ما يريد أن يباهي به عز وجل الملائكة ، وفي الصحيحين من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وفي صحيح مسلم ... في صحيح البخاري من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ، وفي صحيح مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ، أن هناك ملائكة سيَّاحة فُضلا تبحث عن مجالس الذكر ، فإذا وجدوا ناسا يذكرون ربهم قالو : هلموا إلى بغيتكم ، ثم يصعدون إلى الرب عز وجل بعد انتهاء هذا المجلس فيسألهم الرب عز وجل وهو أعلم : تركتم عبادي يسألونني عما ماذا ؟ ويستعيذون بي مما ماذا ؟ فتقول الملائكة : يا رب تركناهم يسألونك الجنة ، ويستعيذون بك من النار ، فيقول الرب عز وجل : أشهدكم أني قد أعطيتهم ما سألوا ، وأمنتهم مما خافوا ، - نسأل الله من فضله - ، فبهذا المجلس الواحد فقط الله عز وجل يعطيهم ما سألوه ، ويأمنهم مما خافوا منه ، ولا شك أن سؤال المسلم هو الجنة ، وغاية المسلم أن يعيذه الله عز وجل من النار، فهذا يكون بأسباب ومنها الجلوس في مجالس الذكر ومجالس العلم ، والله عز وجل قال : ( فمالهم عن التذكرة

شرح نواقض الإسلام · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نواقض الإسلامص ١٠٨