تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا الخضر كان نبيا من أنبياء الله عز وجل ، فإذا هو لم يخرج على شريعة موسى عليه السلام ، وكما نعلم أن موسى عليه السلام لم يكن مبعوثا لكل الناس ، وإنما كان مبعوثا إلى من ؟ إلى اليهود ... كان مبعوثا إلى اليهود وإلى فرعون ، ولم يكن مبعوثا لكل الناس ، وكما ثبت في الحديث الصحيح في البخاري وغيره ، أن الرسول عليه الصلاة والسلام فُضِّل بأشياء ، منها : أن النبي كان من قبل يُرسل إلى قومه خاصة ، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام أُرسل إلى الناس كافة ، فالخضر هو من أنبياء الله عز وجل ، وبما أنه نبي فلا يلزمه متابعة موسى ، وموسى عليه السلام كان مبعوثا إلى اليهود وإلى فرعون ، والخضر عليه السلام لم يكن من اليهود ... هذا هو ظاهر النصوص ، وذلك في حديث عمرو بن دينار الذي في صحيح البخاري ، أن سعيد بن جبير قال لابن عباس رضي الله عنهما : أن نوفل البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل ، فقال ابن عباس : كذب عدو الله ، حدثني أبي بن كعب أنه سمع الرسول عليه الصلاة والسلام ... فقصَّ قصة الخضر مع موسى ، وفيه أن موسى عليه السلام سلَّم على الخضر فقال : موسى بني إسرائيل . فهذا يدل على أن الخضر ليس من بني إسرائيل ، وأن هذا موسى هو من بني إسرائيل ، وأن الخضر ليس من ذلك ، أو ليس من بني إسرائيل ، فإذاً هو لم يخرج على شريعة موسى ، بل هو موحى إليه شريعة وعمل بهذا الوحي ، ولذلك قال في آخر شيء : ( وما فعلته عن أمري ) ، فأخبر أن هذا لم يفعله عن أمر الله ... عفوا ، هذا أخبر أن هذا الأمر لم يفعله عن أمره ، وإنما فعله عن أمر الله سبحانه وتعالى ... نعم .

شرح نواقض الإسلام · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نواقض الإسلامص ١٠١