تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسبب في ذهاب موسى إلى الخضر هو أيضا ما ثبت في صحيح البخاري في هذا الحديث ، وهو أن موسى سأله رجل من بني إسرائيل ، قال : هل تعلم أن هناك أحدا أعلم منك ؟ فقال : لا ، فعتب الله عز وجل عليه ، لأنه لم يرد العلم إليه ، فأوحى إليه أن هناك عبدا الخضر عنده علم ليس موجودا عندك ، فقام موسى عليه السلام وشد الرحال إليه حتى يتعلم منه ، وأوحى الله عز وجل إليه أنه يعرف مكانه من خلال الحوت ، فأوحى الله عز وجل إليه بأن يأخذ حوت في مكتل ، فإذا خرج هذا الحوت من هذا المكتل فهذا دليل على أن هذا هو مكان الخضر ، فقام وفعل ذلك وخرج مع فتاه يوشع بن نون ... كما قص الله عز وجل علينا ذلك في سورة الكهف ، فعندما ذهب الحوت وبعد ذلك علم موسى عليه السلام رجع إلى المكان فوجد الخضر ... فوجده مسجى ببردة فسلم عليه ، قال : وعليك السلام ، أنى بأرضك السلام ؟ ثم قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم ، فصاحبه لكي يتعلم منه ، ولا شك أن هذا الحديث فيه حث عظيم ، وفائدة كبيرة على أهمية العلم وطلب العلم ، وأول رحلة في طلب العلم ، فمع أن موسى عليه السلام كليم الرحمن ، والذي خاطبه الله عز وجل مباشرة بلا واسطة ، ومع ذلك عندما علم أن هناك رجلا عنده علم ليس موجودا عند موسى قام وشد الرحال إليه ، إذاً ما بالك بغيره ، فلا شك أن غيره من باب أولى ، فهذا يدل على منزلة وأهمية العلم ، وفي الحقيقة كما تقدم لنا أن ما عُبِد الله عز وجل بمثل العلم ، بل لا يمكن عبادة الله عز وجل إلا بالعلم ، ولا يمكن أن تقوم للإسلام قائمة إلا بالعلم ، ولا يمكن أن تقوم شوكة لهذا الدين إلا بالعلم ، وكل من بذل وسعا أو جهدا في عبادة أو في دعوة من غير طريق العلم فلا شك أنه يفسد أكثر مما يصلح ، وإنما يجني على نفسه بهذا الجهل الذي هو يجتهد فيه ، ولذلك – ولا شك – اجتهاد في سنة ... نعم ، عدم يعني عفوا ... ، عدم بذل الوسع والجهد وقلة في العمل في سنة أولى من اجتهاد

شرح نواقض الإسلام · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نواقض الإسلامص ١٠٢