الإسلام نزلت شيئاً فشيئاً وأول ما أمر الرسول عليه الصلاة والسلام أمر بالتوحيد ونهى عن الشرك وجلس على هذا مدة إلى عشر سنوات كما تقدم، ثم فرض الله عز وجل عليه الصلاة، ثم بعد أن هاجر فرض عليه الزكاة والصيام في السنة الثانية، تم الحج بعد ذلك فرض في العام الخامس وقيل فرض في العام التاسع، أقوال متعددة، ويأتي شرائع الإسلام أيضاً بعض المحرمات مثل شرب الخمر، حيث كان في الأول الإسلام جائز ثم حرمت الخمر بعد ذلك وكان نكاح المتعة جائز ثم حرم بعد ذلك ونسخ هذا الحكم وهكذا فالدين نزل شيئاً فشيئاً ولو نزل أول ما نزل كله جميعاً كان صعب على الناس وكان يمنع هذا بعض الناس من الإسلام، فربنا عز وجل برحمته بعباده أنزل دينه شيئاً فشيئاً، قال: أخذ على هذا عشر سنين في المدينة وتوفى صلى الله عليه وسلم ودينه باقٍ وهذا دينه أي الذي جاء في القرآن والسنة، والذي تقدم من تنبيه المصنف عليه قال لا خير إلا دل الأمة عليه ولا شر إلا حذرها عنه، وكما جاء في صحيح مسلم أن حديث عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة عن عبد الله بن عمر بن العاص أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان حق عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ويحذرهم مما يعلمه لهم وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسوف يصيب آخرها بلاد وفتنة وأمور تنكرونها .. الحديث "
فلاشك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كل خير دعانا إليه وكل شر حذرنا منه، قال: "والخير الذي دل عليه التوحيد وجميع ما يحبه الله ويرضاه " ودائماً المصنف يذكر التوحيد لأنالنصوص ذكرت هذا، وأن التوحيد هو أساس الدين، وكل الأعمال ترجع إلى التوحيد، قال: "والشر الذي حذر عنه الشرك" لأن هذا هو أساس الشر، قال: "والشرك بالله وجميع ما يكره الله ويأباه" بعثه إلى الناس كافة " كما قال عز وجل على لسان لرسول صلى الله عليه وسلم " قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً فالرسول عليه الصلاة والسلام مرسل إلى الناس كافة ومن ذلك أيضاً مرسل إلى الجن