فهذه الكتب ـ مثلاً ـ ككتاب ((الكامل)) لابن عدي ، وإن كُنت قد ذكرته في القسم الأول لأهميته ، فكذلك هو داخل ـ أيضاً ـ في القسم الثاني .
فابن عَدِي ـ رحمه الله ـ عندما يذكر هذه الأقوال ، يناقشها ويرجح في الغالب القول الذي يترجح له ويتبين له في هذا الراوي ، بخلاف ـ مثلاً ـ ابن أبي حاتم ، فإنه يذكر ما قيل في هذا الراوي من تجريح أو تعديل ، وكذلك كتاب ((تهذيب الكمال)) فإنه يذكر الأقوال التي التي قِيْلَت في هذا الراوي .
وكتاب ((الكامل)) هو في الحقيقة من أهم الكتب في هذا المجال ، ثم أيضا كتاب ((الميزان)) ، فـ ((الميزان)) للحافظ الذهبي كتاب مُهِمٌّ ، فعندما يذكر الأقوال ، ففي الغالب يناقشها ، وأحياناً يذكر الأقوال ويسكت ، ولكن كثيراً ما يناقش هذه الأقوال ، وكذلك ((سير أعلام النبلاء)) فكثيراً أيضاً ما يناقش هذه الأقوال التي يذكرها .
وفي الحقيقة أن كتاب ((الميزان)) يُعْتَبَر من أهم كتب الجرح والتعديل ، لأنه عندما يذكر الأقوال يناقشها ، ويذكر قواعد الجرح والتعديل ، فيستفيد القارئ لهذا الكتاب من هذه القواعد التي تذكر في هذا الكتاب في أثناء مناقشة الأقوال التي جاءت عن النُّقَّاد .
وكذلك أيضاً الفَصْل الذي ذَكَره الحافظ ابن حجر في كتابه ((هدي السَّاري)) الذي قدم به لكتابه((فتح الباري)) ، فجعل فَصْلاً في الرواة الذين خَرَّج لهم البخاري في ((الصحيح)) وقد تكلم فيهم ، فيذكر هؤلاء الرواة ويذكر الأقوال التي قِيْلَت فيهم باختصار ، وكثيراً ما يناقش هذه الأقوال التي قِيْلَت في أمثال هؤلاء الرواة .
أعود إلى الكتب التي لا تسند ما جاء عن النُّقَّاد من كلام في الرواة ، فقد ذكرت فيما سبق أن الكتب التي ألفت في الجرح والتعديل يمكن أن تنقسم إلى قسمين ؛ كتب أصلية ، وكتب فرعية ، والكتب الأصلية هي التي تسند الأقوال التي تذكرها عن أئمة الجرح والتعديل ، وذكرتُ أهم الكتب في هذا المجال .