تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وذلك أن الحكم بغير ما أنزل الله له صور كثيرة، فمنها ما يكون شركا ومنها ما يكون معصية، وضابط ذلك أنه إن كان فيه شرك كالتشيع من دون الله، وتحريم الحلال أو تحليل الحرام، فإنه يكون كفرا أكبر مخرجا عن ملة الإسلام، وأما إن كان الحكم بغير ما أنزل الله مجرد معصية كعدم تطبيق حكم من أحكام الله، أو التقصير في إنفاذ حد من حدود الله على مستحقه، أو التعدي والجور بعقاب من لم يستحق العاب فإنه كفر دون كفر لا يكفر فاعله إلا أن يستحله وذلك كالمستحل لسائر المعاصي.

... فحمل قول ابن عباس رضي الله عنه وغيره وتعميمه على جميع هذه الصور بما فيها الصور الشركية باطل من وجوه:-

أولا: إن معرفة دين الإسلام، ومعرفة التوحيد الذي جاءت به الرسل يأبى ذلك، فالتوحيد هو إفراد الله سبحانه بما اختص به، والله سبحانه وتعالى قد اختص بأشياء منها العبادة ومنها الخلق والرزق والتدبير، ومنها الحكم والتشريع أيضا ولا يخالف العنبري في كون التشريع حقا خالصا لله تعالى، فإن تقرر ذلك أعني كون إفراد الله سبحانه بالتشريع من التوحيد، فإن ترك العمل به يكون كفرا، كما قرر ذلك شيخ الإسلام المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – حيث قال في أواخر كشف الشبهات: "لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلما، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما" أ.هـ

الرد على العنبري · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على العنبريص ٩