والرد عليه أن نقول: إن تفسير ابن عباس رضي الله عنه وغيره من السلف هو الحق الذي لا مرية فيه – قال الشيخ سليمان بن ناصر العلوان حفظه الله في التبيان (38): "وما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه من قوله ( كفر دون كفر ) فلا يثبت عنه، فقد رواه الحاكم في مستدركه (2/313) من طريق هشام بن حجير عن طاوس عن ابن عباس به، وهشام ضعفه أحمد ويحيى، وقد خولف فيه أيضا فرواه عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله تعالى: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" قال: "هي كفر"، وهذا هو المحفوظ عن ابن عباس أي أن الآية على إطلاقها، وإطلاق الآية يدل على أن المراد بالكفر هو الأكبر، إذ كيف يقال بإسلام من نحى الشرع واعتاض عنه بآراء اليهود والنصارى وأشباههم، فهذا مع كونه تبديلا للدين المنزل هو إعراض أيضا عن الشرع المطهر، وهذا كفر آخر مستقل؛ وأما ما رواه ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس أنه قال: "ليس كمن كفر بالله واليوم الآخر وبكذا وكذا" فليس مراده أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر دون كفر، ومن فهم هذا فعليه الدليل وإقامة البرهان على زعمه، والظاهر من كلامه أنه يعني أن الكفر الأكبر مراتب متفاوتة بعضها أشد من بعض، فكفر من كفر بالله وملائكته واليوم الآخر أشد من كفر الحاكم بغير ما أنزل الله، ونحن نقول أيضا: إن كفر الحاكم بغير ما أنزل الله أخف من كفر من كفر بالله وملائكته ... ولا يعني هذا أن الحاكم مسلم وأن كفره كفر أصغر، كلا بل هو خارج عن الدين لتنحيته الشرع، وقد نقل ابن كثير الإجماع على هذا، فانظر البداية والنهاية (13/119)" – وهو عقيدة أهل السنة والجماعة، ولكن تنزيله على من شرع من دون الله فجعل الحلال حراما، والحرام حلالا، وأوجب ما لم يوجبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كما هو الحال في القوانين الوضعية لا شك أنه خطأ وسوء فهم.
الرد على العنبري · الصفحة ٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الرد على العنبريص ٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي