تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب: أن هذه اللوازم لا تلزمنا، لأننا لم نكفر المشرع إلا لكونه ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام، فهل كل هؤلاء ارتكبوا ناقضا من النواقض؟ ... إن من أشرك بالله أو كفر به فإنه يكفر بعد إقامة الحجة عليه سواء كان حاكما أو وزيرا أو عاملا أو خادما أو كائنا من كان فمن حرم الحلال أو حلل الحرام أو شرع ما لم يأذن به الله فإنه يكفر ولو كان من عامة الناس؛ وهكذا من رضي بهذا التشريع وهذا الحكم لا شك في كفره أيضا كائنا من كان.

ونقول أيضا إننا لا نكفر باللازم، فلازم المذهب ليس بمذهب إلا أن يلتزمه صاحب المذهب، ونقول كما قال الحافظ ابن حجر: "أن الذي يحكم عليه بالكفر من كان الكفر الصريح قوله، وكذا من كان لازم قوله وعرض عليه فالتزمه، أما من لم يلتزمه وناضل عنه، فإنه لا يكون كافرا، ولو كان اللازم كفرا" – فتح المغيث (2/69) -.

ولو سلمنا لكم جدلا أنه يلزم من عمل بعض من ذكرتم الرضى بهذه القوانين الوضعية لقلنا لا نكفره إلا إذا التزم هذا، على أننا لا نسلم في الكثير من هذه اللوازم.

فقضية التسلسل في التكفير ما هي إلا شبهة يردون بها الحق، وهب أن بعض الناس تسلسل في تكفيره، فما الذي يضرنا أصلا إن كنا نبرؤ من ذلك كما نبرؤ من الغلو في الإرجاء وسائر الأهواء المضلة؟

رابعا: ومن المفاهيم التي يجب أن تصحح القول بأن ثمرة التكفير أعني تكفير الحاكم الجائر المبدل لأحكام الله هي الخروج، والخروج أمر غير وارد لنقص أسبابه، فما الفائدة إذا من التكفير؟

والجواب: نعم إن الخروج على الحاكم إذا ظهر منه الكفر البواح والتغيير للشرع واجب مع القدرة قال القاضي عياض: "فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين خلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك" – شرح مسلم للنووي (12/229) -.

الرد على العنبري · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على العنبريص ٥٦