والجواب عن هذا أن نقول: نحن نعلم والحمد لله أن هناك فرقا بين الإطلاق والتعيين، وأن الشخص المعين لا يكفر إلا إذا قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها، وبعد أن تتوفر فيه شروط التكفير وتنتفي موانعه، ولكن اعلموا أنتم أن القول بعدم تكفير المعين مطلقا بدعة، وأن الشخص المعين إن قامت عليه الحجة وتوفرت في حقه شروط التكفير وانتفت موانعه أنه يجب تكفيره، وإلا لم يقم حد الردة على أحد في الإسلام، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.
وقد ألف الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله رسالة في هذا الموضوع وهي "مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد" ومما قال رحمه الله: "وأنا أذكر لفظه الذي احتجوا به على زيفهم، قال رحمه الله (يعني شيخ الإسلام): "أنا من أعظم الناس نهيا أن ينسب معين إلى تكفير أو تبديع أو تفسيق أو معصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة، وفاسقا أخرى وعاصيا أخرى" انتهى كلامه، وهذه صفة كلامه في المسألة في كل موضع وقفنا عليه من كلامه لا يذكر عدم تكفير المعين إلا ويصله بما يزيل الإشكال أن المراد بالتوقف عن تكفيره قبل أن تبلغه الحجة، وأما إذا بلغته حكم ليه بما تقتضيه تلك المسألة من تكفير أو تفسيق أو معصية" – عقيدة الموحدين (54) -.
وقال بعده بقليل: "على أن الذي نعتقده وندين الله به ونرجو أن يثبتنا عليه أنه لو غلط هو أو أجل منه في هذه المسألة، وهي مسألة المسلم إذا أشرك بالله بعد بلوغ الحجة، أو المسلم الذي يفضل هذا على الموحدين، أو يزعم أنه على حق، أو غير ذلك من الكفر الصريح الظاهر الذي بينه الله ورسوله، وبينه علماء الأمة، أنا نؤمن بما جاءنا عن الله ورسوله من تكفيره ولو غلط من غلط؛ فكيف والحمد لله ونحن لا نعلم عن واحد من العلماء خلافا في هذه المسألة" – المصدر السابق (55) -.