- وقال الشيخ رحمه الله في "الإتحاف في الرد على الصحاف" : "وبقي قسم خامس وهم الذين يكفرون بما دون الشرك من الذنوب كالسرقة والزنا وشرب الخمر، وهؤلاء هم الخوارج وهم عند أهل السنة ضلال مبتدعة قاتلهم أصحاب رسول الله (لأن الحديث قد صح بالأمر بقتالهم والترغيب فيه، وفيه: "أنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم"، وقد غلط كثير من المشركين في هذه الأعصار وظنوا أن من كفر من تلفظ بالشهادتين لا يكون مانعا من التكفير إلا لمن عرف معناهما وعمل بمقتضاهما وأخلص العبادة لله ولم يشرك به سواه، فهذا تنفعه الشهادتان" – الإتحاف (32-33) -.
فهذه بعض الأقوال لأهل العلم في كون هذه القاعدة وهي أنه لا يكفر بالذنب إلا بعد الاستحلال لا تنطبق على الشرك الأكبر والكفر بالله سبحانه وتعالى، وقد تقدم في أول الكتاب أن التشريع من دون الله شرك أكبر، وعليه فلا يستقيم الاستدلال بهذه القاعدة في هذا المجال، وإليك أمثلة لأقوال وأعمال نص السلف على تكفير قائلها أو مرتكبها بالخروج عن الإسلام وإن لم يستحل:
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرا وباطنا سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم، أو كان مستحلا له أو كان ذاهلا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل" – الصارم المسلول (512) –
- وروى اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة – (4/8499) – عن أبي ثور رحمه الله أنه قال: "ولو قال: المسيح هو الله، وجحد أمر الإسلام، وقال لم يعتقد قلبي على شيء من ذلك أنه كافر بإظهار ذلك وليس بمؤمن".
- وقال ابن نجيم في البحر الرايق – (5/134) -: "إن من تكلم بكلمة الكفر هازلا أو لاعبا كفر عند الكل ولا اعتبار باعتقاده".