تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد هذا فكتاب العنبري مليء بمثل هذه الأخطاء والمغالطات، وأكتفي بهذا الحد من الرد عليه ففيه الكفاية إن شاء الله تعالى لمن تجرد للحق وإليك فصلا أخيرا في بيان بعض الشبه الأخرى حول هذه القضية وتصحيح بعض المفاهيم والله المستعان.

... أولا: قول السلف: "ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله"؛ كثير من الناس يستدل بهذه القاعدة على عدم تكفير الحاكم بغير شريعة الله لأن الحكم بغير شريعة الله أو الحكم بالقوانين الوضعية ذنب، وأهل السنة لا يكفرون بالذنب إلا بالاستحلال، وهؤلاء لم يفهموا مراد السلف من هذه المقولة وهو البراءة من مذهب الخوارج الذين يكفرون بكل ذنب بل إن بعضهم قد سحب هذه القاعدة على الشرك الأكبر والمكفرات كسب الرب، وسب الرسول ( والسجود للصنم ونحو ذلك، وسأورد بعض أقوال السلف والعلماء في أن المقصود بها الذنوب دون الشرك والمكفرات التي يكفر بمجرد ارتكابها، ثم أذكر بعض المكفرات التي نصوا على كفر مرتكبها وإن لم يستحل.

- قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب الإيمان: "باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك".

- وقال العلامة السفاريني رحمه الله في لوامع الأنوار – (367-368) - : "والمراد أن الإنسان لا يخرج من الإيمان بملابسته وإتيانه بموبقات الذنوب التي هي أكبر من الكبائر، و"أل" في الذنب للجنس والاستغراق فيشمل كل الذنوب والعصيان دون الشرك بالله تعالى والكفر به بأي نوع من أنواع المكفرات فإن ذلك يخرجه من الدين بيقين".

- وقال الشيخ حافظ الحكمي: "والثالثة: أن فاسق أهل الملة الإسلامية لا يكفر بذنب دون الشرك إلا إذا استحله" – معارج القبول (1004) - .

- وقال رحمه الله: "ولا نكفر بالمعاصي التي قدمنا ذكرها وأنها لا توجب كفرا، والمراد بها الكبائر التي ليست بشرك ولا تستلزمه ولا تنافي اعتقاد القلب ولا عمله" – المصدر السابق (1039) - .

الرد على العنبري · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على العنبريص ٤٩