- وما رواه البخاري في صحيحه (48) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي ( قال: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر".
- وما رواه مسلم في صحيحه (121) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ( : "اثنتان في الناس هما بهما كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت".
فهذه بعض الأمثلة على القسمين تبين ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فما جاء معرفا بالللام فالمقصود به الكفر الأكبر، وما جاء منكرا في الإثبات فالمقصود به الكفر الأصغر.
وأما استدلال العنبري لنقض هذه القاعدة بقول امرأة ثابت بن قيس "ولكني أكره الكفر في الإسلام" وقول ابن عباس رضي الله عنهما عن الرجل يأتي المرأة في دبرها؟ فقال: "ذلك الكفر" فالجواب: أنه ليس من الإشكال أو النقض على القاعدة التي ذكرها شيخ الإسلام أن يخرج بعض النصوص بقرينة أو بدليل آخر إذا كانت النصوص عامة منسجمة مع هذه القاعدة، فمعنى كلامه رحمه الله أن الأصل في لفظ "الكفر" في الكتاب والسنة أنه إن عرف باللام فالمراد به الكفر الأكبر، وإن كان منكرا في الإثبات فالمراد به الكفر الأصغر.
وأما قول امرأة ثابت "ولكي أكره الكفر في الإسلام" ففيه قرينة تدل على أن المراد بالكفر هنا الأصغر لا الأكبر، وذلك من قولها "في الإسلام" حيث قيدت هذا الكفر بكونه في الإسلام فدل على أنه الكفر الغير مخرج من الإسلام، لأن الكفر الأكبر لا يكون في الإسلام ولا يجتمع معه أبدا بل أحدهما ينافي الآخر، وعليه فلا يكون في الحديث دليل للعنبري.
وأما استدلاله بقول ابن عباس رضي الله عنهما فلا يستقيم، لأن المقصود بكلام الشيخ ما جاء في الأدلة من الكتاب والسنة، فلا يدخل فيه كلام الصحابة ولا غيرهم، وإنما بينت أن قول امرأة ثابت لا يشكل على ما ذكره شيخ الإسلام لئلا يقال أن النبي ( أقرها على هذا الإطلاق، والله أعلم.