تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثامنا: قال العنبري في كتابه (144): "واعترض بعضهم بأن ثمة فرقا بين الكفر المعرف باللام كما في قوله ( : "ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة" وبين كفر منكر في الإثبات"، ثم قال: "والجواب أن هذه القاعدة لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا قول أحد من متقدمي الأمة".

والرد عليه: أن هذه القاعدة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الاقتضاء (1/208)، وكثيرا ما يستدل بها أهل العلم كالشيخ ابن عثيمين حفظه الله كما في رسالته في تكفير تارك الصلاة، وكذلك في القول المفيد (2/216)، ولم نسمع من ينكر هذه القاعدة أو ينتقدها، فليخبرنا العنبري قبل كل شيء من من العلماء يخالف شيخ الإسلام بهذا حتى يتضح عندنا أن في المسألة خلافا...فلن نترك ما قرره شيخ الإسلام بناء على استقرائه لأدلة الكتاب والسنة لقول العنبري.

وأما قول العنبري أن هذه القاعدة لا دليل عليها فباطل، بل الأدلة كلها تؤكد ما قرره شيخ الإسلام رحمه الله؛ فخذ مثلا من القسم الأول (المعرف بالللام) :

- ما رواه البخاري في صحيحه (16) عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ( : "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار".

- وما رواه البخاري أيضا (1589) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ( حين أراد قدوم مكة: "منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر".

- وما رواه مسلم في صحيحه (86) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ( قال: "الإيمان يمان والكفر قبل المشرق...الحديث".

وخذ من القسم الثاني:

- ما رواه البخاري في صحيحه (6766) من حديث أبي هريرة عن النبي ( قال: "لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر".

الرد على العنبري · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على العنبريص ٤٧