تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا شك أن طاعة غير الله فيما يخالف شرع الله معصية لا يكفر فاعلها إلا بالاستحلال، أما تحليل الحرام وتحريم الحلال شرك أكبر وكفر بالله لا يشترط له الاستحلال، قال العلامة ابن حزم رحمه الله: "فمن أحل ما حرم الله تعالى وهو عالم بأن الله تعالى حرمه فهو كافر بذلك الفعل نفسه" (- الفصل (3/204) (-

سابعا: ذكر العنبري في كتابه (134) قول شيخ الإسلام: "معلوم بالاضطرار من دين المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد ( فهو كافر".

ثم قال العنبري: "وهو صريح الدلالة على كفر من اتباح فقط ففي المصباح المنير: ساغ فعل الشيء بمعنى الإباحة ويتعديى بالتضعيف فيقال سوغته أي أبحته" أ.هـ

والجواب عن ذلك أن نقول: إن المسائل الشرعية لا تبحث بهذه الصورة وكلام أهل العلم لا يفسر بهذه الطريقة؛ ثم إن الإباحة ليست هي الاستحلال القلبي كما يوهم العنبري فالإباحة هي الإعلان والإذن بالشيء، تقول: أباح الرجل ماله بمعنى أذن في الأخذ والترك، والمباح في الشرع هو المأذون فيه حيث لم يتعلق به أمر ولا نهي لذاته.

وعليه فمعنى سوغ اتباع دين غير دين الإسلام أي أباحه بمعنى أذن فيه، ولا يلزم من الإباحة الاستحلال، فهذا العنبري يقرر في كتابه أن من اباح ما حرم الله لا يكفر حتى يستحل.

ثم هل يريد العنبري أن يقول: أن من فتح باب الردة على مصراعيه وأذن لمن يشاء أن يكفر، وأن يدعوه لكفره، وأذن ببناء الكنائس والمشاهد في بلاد المسلمين، ودافع عن أهلها وساوى بينهم وبين الموحدين في جميع الحقوق، وأعطاهم مطلق الحرية...هل يريد العنبري أن يقول: إن هذا لا يكفر حتى يعتقد بقلبه حل ذلك وجوازه؟!..فما هو الكفر بالطاغوت إذن، وما هي ملة إبراهيم وما هو دين محمد( ؟!

الرد على العنبري · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على العنبريص ٤٦