تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقول ايضا: لم يفرق العنبري بين الطاعة في التشريع والطاعة في المعصية، فهناك فرق بين من يطيع غير الله في التشريع فيحلل الزنى والربا، وبيم من يطيع غير الله في الفعل والمعصية كأن يزني ويرابي لطاعة غير الله، فالأول شرك وكفر وعليه ينزل قول الشنقيطي وقول سيد قطب رحمهما الله ومن هؤلاء أصحاب القوانين الوضعية حيث أخذوا قوانين الغرب فحللوا ما حللت وحرموا ما حرمت، وطبقوها على الناس وألزموهم بها.

والثاني (أعني الطاعة في الفعل) معصية وليس بكفر حتى يستحله، وهذا القسم هو ما يتحدث عنه ابن العربي كما نقل كلامه العنبري حيث يقول رحمه الله: "إنما يكون المؤمن بطاعة المشرك مشركا إذا أطاعه في اعتقاده الذي هو محل الكفر والإيمان، فإذا أطاعه في الفعل وعقده سليم مستمر على التوحيد والتصديق فهو عاص، فافهموا ذلك في كل موضع" (- أحكام القرآن (2/752) (-

فتأمل قوله: "إذا أطاعه في الفعل" فهل له نفس حكم من أطاعهم في الفعل والقول والتحكيم وطبق ذلك على العباد وألزمهم به وعاقب المخالف له؟!

وأما الطاعة في نفس التحليل والتحريم فهذا شرك ولا ريب، قال العلامة الشنقيطي رحمه الله في تفسير الاية: "فهو قسم من الله جل وعلا أقسم به على أن من اتبع الشيطان في تحليل الميتة أنه مشرك، وهذا الشرك مخرج من الملة بإجماع المسلمين" (- أضواء البيان (3/400) (-

وهذا المعنى واضح أيضا من كلام القرطبي الذي ذكره العنبري حيث يقول: "دلت الآية على أن من استحل شيئا مما حرم الله تعالى صار به مشركا، وقد حرم سبحانه الميتة نصا، فإذا قبل تحليلها من غيره فقد اشرك".

وأيضا هذا المعنى واضح من قول الزجاج الذي ذكره العنبري حيث يقول في قوله تعالى: ( وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ( دليل على أن كل من أحل شيئا مما حرم الله تعالى، أو حرم شيئا مما أحل الله تعالى فهو مشرك، وإنما سمي مشركا لأنه أثبت حاكما سوى الله تعالى، وهذا هو الشرك".

الرد على العنبري · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرد على العنبريص ٤٥